اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أن يدعو اللَّه ليرزقه مالا فقال له ويحك يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه . فأعاد عليه السؤال فقال له أما ترضى أن تكون مثل نبي اللَّه والذي نفسي بيده لو شئت أن تسير معي الجبال ذهبا وفضة لسارت . فقال له والذي بعثك بالحق لئن دعوت اللَّه فرزقني مالا لأعطين كلّ ذي حق حقه . فقال رسول اللَّه اللَّهمّ ارزق ثعلبة مالا . فاتخذ غنما فنمت كما ينمو الدود حتى ضاقت عليه المدينة فتنحّى عنها فنزل واديا وصار يقصر في واجبات الصلاة . وظلّ ماله ينمو وعلم النبي صلى اللَّه عليه وسلم بأمره فأرسل من يأخذ صدقة ماله منه فأبى وقال ما هذه إلا جزية أو أختها ، فأنزل اللَّه فيه الآيات . ورووا إلى هذه الرواية روايات أخرى منها أن ثعلبة نذر بما نذر أمام ملأ من قومه ثم ورث مالا فلم يف بما وعد . ومنها أن هذا النذر كان من جماعة من بني عوف فآتاهم اللَّه من فضله فبخلوا . ومنها أنها نزلت في حاطب بن بلتعة . كان له مال في الشام فأبطأ عليه وجهد لذلك جهدا شديدا فحلف لئن أتاه ذلك المال ليصدقن فأتاه فلم يفعل .
وليس شيء من هذه الروايات واردا في كتب أحاديث معتبرة . ولقد روينا قصة لحاطب بن بلتعة في سياق سورة الممتحنة تفيد أنه كان مخلصا وممن شهدوا بدرا . لذلك نستبعد صحة الرواية عنه . وفي الرواية التي ذكر فيها ثعلبة أن بعض أقاربه قال له ويحك قد أنزل اللَّه فيك قرآنا فخرج حتى أتى النبي صلى اللَّه عليه وسلم فسأله أن يقبل صدقته فقال له إن اللَّه منعني من ذلك فجعل يحثو التراب على رأسه فقال له رسول اللَّه هذا عملك فقد أمرتك فلم تطعني . وقبض رسول اللَّه ولم يقبض صدقته . فأتى أبا بكر فعرض عليه صدقته فقال له لم يقبلها رسول اللَّه وأنا أقبلها مستنكرا . وقبض أبو بكر ولم يقبضها ، فجاء إلى عمر فرفضها ، ثم جاء بعده إلى عثمان فرفضها .
ومات في زمن عثمان . وهذا التفصيل عجيب . فالروايات لا تذكر أنه كان من المنافقين . والآية السابقة تشجع المنافقين على التوبة وتعدهم بالخير إذا فعلوا .
والآية الثانية إلى كل هذا تلهم أن الذين عاهدوا اللَّه وأخلفوه أكثر من واحد وأنهم كانوا من المنافقين .
وعلى كلّ حال فالآيات تضمنت حكاية مشهد أو صورة خبيثة من مشاهد
التفسير الحديث — صفحة 502
مساهمون: محمد عزة دروزة
ص٥٠٢