تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
يَحْلِفُونَ بِاللَّه لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ واللَّه ورَسُولُه أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوه إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ ‹ 62 › أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّه مَنْ يُحادِدِ اللَّه ورَسُولَه فَأَنَّ لَه نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ ‹ 63 › . عبارة الآيتين واضحة . وقد تضمنتا حكاية حلف المنافقين ليرضوا المؤمنين وردّا عليهم بأنهم لو كانوا صادقين لكان الأوجب عليهم أن يرضوا اللَّه ورسوله ، وإنذارا لمن يحادد اللَّه ورسوله بالخزي العظيم والعذاب المخلَّد .

تعليق على الآية * ( يَحْلِفُونَ بِاللَّه لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ . . . ) * والآية التالية لها وما فيهما من صور وتلقين

روى المفسرون ( 1 ) عن قتادة أن جماعة من المنافقين منهم الجلاس بن سويد ووديعة بن ثابت وقعوا في النبي صلى اللَّه عليه وسلم وقالوا إن كان ما يقول محمّد حقا فنحن شرّ من الحمير . وكان عندهم غلام من الأنصار يقال له عامر بن قيس فغضب الغلام وقال واللَّه إن ما يقوله محمد حقّ وأنتم شرّ من الحمير ثم أتى رسول اللَّه فأخبره . فدعا لهم فسألهم فحلفوا له أن عامرا كاذب وحلف عامر أنهم هم الكاذبون . وصدّقهم النبيّ فجعل عامر يدعو ويقول اللَّهمّ صدّق الصادق وكذّب الكاذب فأنزل اللَّه الآيتين . وهناك رواية أخرى عن مقاتل يرويها المفسرون ( 2 ) أيضا تذكر أن الآيتين نزلتا في رهط من المنافقين تخلَّفوا عن غزوة تبوك فلما رجع رسول اللَّه أتوه يعتذرون ويحلفون فأنزلهما اللَّه . وفي السياق ما يفيد أن هذه السلسلة نزلت أثناء غزوة تبوك بحيث تكون الرواية الثانية غير محتملة الصحة . والرواية الأولى متسقة مع الآيتين ومحتملة الصحة . غير أن الذي يتبادر لنا على ضوء السياق أن الآيتين متصلتان بالصورة التي
هامش
( 1 ) انظر تفسير الطبري والبغوي وابن كثير . ( 2 ) المصدر نفسه .
التفسير الحديث — صفحة 487 | محمد عزة دروزة