3 - وإشارة أخرى إلى ما كانوا يعتذرون به حينما يعاتبون على ما يقع في مجالسهم حيث كانوا يقولون إنما كنّا نلهو ونمزح .
4 - وسؤال استنكاري على سبيل التنديد عما إذا كان يصحّ لمؤمن مخلص أن يلهو ويخوض ويمزح ويستهزىء باللَّه وآياته ورسوله .
5 - وإيذان لهم على سبيل الإنذار بأن اعتذارهم غير مجد لهم . فقد كفروا بعد إيمان . وإذا كان من الجائز أن يعفو اللَّه عن بعضهم لاحتمال توبته فإنه معذب بعضهم حتما لأنهم مجرمون ومصرّون على إجرامهم .
تعليق على الآية * ( يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ . . . ) * والآيتين التاليتين لها وما فيها من صور وتلقين
وقد روى المفسرون ( 1 ) روايات عديدة في صدد نزول هذه الآيات . منها أنها نزلت في جماعة من المنافقين كمنوا للنبي صلى اللَّه عليه وسلم في طريق عودته من تبوك ليوقعوه عن دابته في هاوية . فعلم النبي صلى اللَّه عليه وسلم بأمرهم وعاتبهم فأنكروا واعتذروا . ومنها أن بعض المنافقين كانوا في أثناء السفر إلى تبوك يقدحون في النبي ويستهزئون بما كان يعد من نصر اللَّه له على الروم ويقولون أيحسب أن جلاد بني الأصفر كقتال العرب بعضهم بعضا . واللَّه كأننا بهم غدا مقرّنين بالجبال فعلم النبي بأقوالهم فأوقف الركب وعاتبهم فأنكروا واعتذروا ومنهم من تاب وحسن إيمانه . ومنها أن رجلا من المنافقين استغاب القرّاء من أصحاب رسول اللَّه أثناء غزوة تبوك وقال إنهم أرغبنا بطونا وأكذبنا ألسنة وأجبننا عند اللقاء فكذّبه أحد المخلصين ثم ذهب ليخبر النبي صلى اللَّه عليه وسلم به فوجد القرآن قد سبقه . ومما رواه المفسرون أن المنافقين كانوا يقولون حينما يجتمعون لاستغابة النبي والمخلصين لعلّ اللَّه لا يفشي سرّنا . ومما رواه المفسرون في سياق الرواية الأولى أن بعض أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم اقترحوا
هامش
( 1 ) انظر كتب التفسير السابقة الذكر أيضا .