تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
ولقد أورد البغوي في سياق هذه الآية حديثا عن أبي هريرة عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم روى صيغة له البخاري ومسلم مع زيادة مهمة فرأينا أن نوردها بدلا من صيغة البغوي وهي « تضمّن اللَّه لمن يخرج في سبيله لا يخرجه إلا جهادا في سبيلي وإيمانا وتصديقا برسلي . فهو عليّ ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة والذي نفس محمد بيده لوددت أني أغزو في سبيله فأقتل ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأقتل » ( 1 ) وينطوي في الحديث تساوق مع ما في الآيات من تلقين جليل مستمر المدى مع التنويه بفضل الجهاد والمجاهدين والحثّ عليه على أن يكون خالصا لوجه اللَّه تعالى .
قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ ‹ 53 › وما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّه وبِرَسُولِه ولا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وهُمْ كُسالى ولا يُنْفِقُونَ إِلَّا وهُمْ كارِهُونَ ‹ 54 › فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ ولا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّه لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وهُمْ كافِرُونَ ‹ 55 › . الخطاب في الآيات موجّه للنبي صلى اللَّه عليه وسلم وفيها : 1 - أمر بأن يعلن للمنافقين بأن اللَّه لن يتقبل منهم ما يريدون أن ينفقوه طوعا من تلقاء أنفسهم أو رغما عنهم وكرها بضغط الظروف والموقف لأنهم قوم فاسقون . كفروا باللَّه ورسوله . ولا يقومون إلى الصلاة إلَّا مع الكسل وعدم الرغبة الصادقة ولا ينفقون ما يريدون إنفاقه إلَّا مع الكراهية والاستثقال . 2 - وتسلية وتطمين له : فلا ينبغي أن يأخذه العجب من كثرة أموالهم وأولادهم . فإنما هي وسائل عذاب لهم في الدنيا حتى تزهق أنفسهم وهم كافرون جاهدون .
هامش
( 1 ) التاج ج 4 ص 291 و 292 .
التفسير الحديث — صفحة 453 | محمد عزة دروزة