ونصر استاؤا واغتاظوا ولو أصابتهم مصيبة وهزيمة حمدوا ما كان منهم من الحذر والاحتياط والتخلف وفرحوا .
2 - وأمر للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بأن يهتف قائلا لهم بلسان الحال إنه لن يصيبنا إلَّا ما كتب اللَّه لنا وإنه هو مولانا وإن على المتوكلين أن يتوكلوا عليه وحده . وإنكم مهما تربصتم بنا وانتظرتم نتائج رحلتنا فلن يصيبنا منها إلَّا إحدى الحسنيين . حسنى الشهادة والثواب في حالة الموت . وحسنى الفوز والغنيمة في حالة النصر . في حين أن أمركم إلى عذاب لا معدى لكم عنه في حال . فإمّا أن يكون عقوبة مباشرة من اللَّه تعالى وإما أن يكون على أيد منّا فلننتظر معا والأيام بيننا .
وما حكي عن المنافقين من نيات هو لسان حالهم . ولهذا قلنا إن النبي أمر بأن يهتف بهم بلسان الحال بالمقابلة . ونرجو إن شاء اللَّه أن يكون فيه الصواب .
تعليق على الآية * ( إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ . . . ) * والآيتين التاليتين لها وما فيها من تلقين وصور ولم يرو المفسرون شيئا خاصا في صدد الآيات . والمتبادر أنها استمرار للسياق وجزء من السلسلة
ومع خصوصيتها الزمنية والموضوعية فإن الصورة التي ترسمها الآية الأولى من الصور التي تقع من بعض الناس دائما إزاء الآخرين . وفيها تلقين بوجوب الحذر من أصحابها . والآيتان الثانية والثالثة مستمد إلهام قوي للمؤمنين المخلصين يمدهم دائما بالطمأنينة والسكينة . ويبث فيهم الاعتماد على اللَّه وحده . ويحفزهم على الإقدام على عظائم الأمور والتضحيات في سبيل اللَّه ومصلحة المسلمين العامة بنوع خاص برباطة جأش وسكون نفس وقوة قلب وجميل صبر وشدة تحمل .
ويجعلهم على يقين بأنهم فائزون غانمون على كل حال إن لم يكن بنصر دنيوي فبثواب اللَّه ورحمته ورضوانه .