تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
يكلَّم النبي صلى اللَّه عليه وسلم كل إنسان بما يعرفه فيه من ميول . ومع ذلك فإنه يتبادر لنا سبب آخر للاعتذار وهو أن يكون المعتذر قد اعتذر بشدة رغبته الجنسية وعدم إطاقته الصبر عنها طويلا . فالاستمتاع بالسبي ليس في حدّ ذاته فتنة وإثما حتى يخشى المنافق على نفسه منه . ومهما يكن من أمر فالآية لم تنزل لحدتها كما هو المتبادر من عطفها على ما قبلها وصلتها بالسياق السابق واللاحق . وإنما هي جزء من السلسلة تضمنت صورة من صور اعتذارات المنافقين على سبيل التنديد بهم . وفي الآية دلالة مؤيدة لما قلناه قبل من أن المنافقين كانوا أو كان كثير منهم معروفين بأسمائهم كما هو المتبادر .
إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ ويَتَوَلَّوْا وهُمْ فَرِحُونَ ‹ 50 › قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّه لَنا هُوَ مَوْلانا وعَلَى اللَّه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ‹ 51 › قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ونَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّه بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِه أَوْ بِأَيْدِينا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ ‹ 52 › . « 1 » حسنة ومصيبة : الكلمة الأولى في مقامها كناية عن النصر والثانية كناية عن الانكسار والهزيمة . « 2 » قد أخذنا أمرنا من قبل : قد احتطنا لأنفسنا حتى لا نقع فيما وقعوا فيه . « 3 » تربصون : تتربصون أي تنتظرون وتتوقعون . في الآيات : 1 - بيان لما في نفوس المنافقين نحو النبي والمؤمنين المخلصين من نيات وعواطف أو لما هو مفروض أن يكون فيهم إزاء هذه الغزوة بحيث لو أصابهم خير
التفسير الحديث — صفحة 451 | محمد عزة دروزة