تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
اللَّه عنه . والحديث الذي يرويه البخاري والترمذي لا يذكر قول الرسول له « لا تحزن إنّ اللَّه معنا » . وإن كان يذكر معنى ذلك . ويجب الإيمان بأن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال له هذه الجملة لأنها نصّ قرآني قاطع . والتذكير في الآية قوي محكم . وبخاصة الإثارة إلى ما كان من نتائج نصر اللَّه الباهر لنبيّه حيث خرج شريدا خائفا ثاني اثنين . فلم يزل اللَّه تعالى يؤيده وينصره إلى أن أرغم جميع أعداء الإسلام وجعل كلمة الكفر والكفار السفلى وكلمة اللَّه هي العليا في أنحاء جزيرة العرب ، وامتد ذلك إلى أطراف الجزيرة من خارجها ثم من خارجها إلى أبعاد شاسعة في مشارق الأرض ومغاربها . ولعلّ في هذه الإشارة صورة خاطفة ولكنها قوية رائعة وتامة لدعوة النبي صلى اللَّه عليه وسلم وسيرها ونتائجها . ومن المؤسف المثير أن الشيعة الذين يظهر أنهم لم يستطيعوا نفي صحبة أبي بكر لرسول اللَّه زعموا زورا وكفرا أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم إنما أخذه معه مخافة أن يشي به للمشركين والعياذ باللَّه من ذلك . وحاولوا تهوين شأنه في هجرته للَّه مع رسول اللَّه بفسطات أشبه ما تكون بالهذيان منها بأي شيء آخر ( 1 ) متجاهلين أحاديث كثيرة صحيحة في التنويه بفضل أبي بكر وعظم قدره عند اللَّه ورسوله . منها حديث رواه الشيخان والترمذي عن أبي سعيد قال : « خطب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم الناس وقال إن اللَّه خيّر عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند اللَّه . قال فبكى أبو بكر فعجبنا لبكائه . فكان رسول اللَّه هو المخيّر . وكان أبو بكر أعلمنا به . فقال رسول اللَّه إنّ من أمنّ الناس عليّ في صحبته وماله أبا بكر . ولو كنت متخذا خليلا غير ربّي لاتخذت أبا بكر ولكن أخوّة الإسلام ومودّته . وفي رواية ولكنه أخي وصاحبي » ( 2 ) . وحديث رواه الترمذي عن عائشة قالت : « قال النبي صلى اللَّه عليه وسلم ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافيناه ما خلا أبا بكر فإنّ له عندنا يدا يكافئه اللَّه بها يوم القيامة . وما نفعني مال أحد قطَّ ما نفعني مال أبي بكر » ( 3 ) . وحديثان آخران رواهما الترمذي عن عائشة جاء في أحدهما « دخل أبو
هامش
( 1 ) انظر تفسير الآية في تفسير المنار لرشيد رضا . ( 2 ) التاج ج 3 ص 275 . ( 3 ) المصدر السابق نفسه .