تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
يا معشر الأنصار ؟ قالوا : بماذا نجيبك يا رسول اللَّه ؟ للَّه ورسوله المنّ والفضل فقال لهم أما واللَّه لو شئتم لقلتم ، فلصدقتم وصدّقتم : أتيتنا مكذّبا فصدّقناك . ومخذولا فنصرناك . وطريدا فآويناك . وعائلا فآسيناك . أوجدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم في لعاعة من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم . ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعوا برسول اللَّه إلى رحالكم . فوالذي نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار . ولو سلك الناس شعبا وسلك الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار . اللَّهمّ ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار « ( 1 ) . فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم وقالوا : رضينا برسول اللَّه قسما وحظَّا فكان مشهدا من أروع مشاهد السيرة . وفيه تلقين بليغ المدى سواء أفي عظم أخلاق ووفاء السيد الرسول أم في عظم مقام الأنصار عنده أم في النظرة النبوية إلى الناس حسب قوة إيمانهم وإخلاصهم . وفي الكتب الخمسة أحاديث نبوية في بعضها تطابق لما جاء في الروايات أو إيجاز . وفي بعضها مغايرة وتوضيح . وفي بعضها صور لم ترد في الروايات . وقد رأينا من المفيد إيرادها لإكمال الصورة ولأنها الأوثق في بابها . من ذلك حديث رواه مسلم والبخاري عن أنس جاء فيه : « إنّ أناسا من الأنصار قالوا يوم حنين حين أفاء اللَّه على رسوله من أموال هوازن ما أفاء فطفق رسول اللَّه يعطي رجالا من قريش المائة من الإبل فقالوا يغفر اللَّه لرسول اللَّه يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم . فسمع رسول اللَّه من قولهم فأرسل إلى الأنصار فقال ما حديث بلغني عنكم . فقال له فقهاء الأنصار يا رسول اللَّه أما ذوو رأينا فلم يقولوا شيئا . وأمّا أناس منّا حديثة أسنانهم قالوا يغفر اللَّه لرسوله يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم . فقال رسول اللَّه : فإني أعطي رجالا حديثي عهد بكفر أتألَّفهم . أفلا ترضون أن يذهب الناس بالأموال وترجعون إلى رحالكم
هامش
( 1 ) انظر التاج ج 4 ص 389 .