تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
حمي الوطيس . وجعل يرتجز وهو على ظهر بغلته :
أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب
وأيّد اللَّه المسلمين وقذف الرعب في قلوب المشركين فانهزموا لا يلوون على شيء واحتاز المسلمون أنعامهم وماشيتهم ونساءهم وأطفالهم ، وكان عدد السبي ‹ 6000 › والإبل ‹ 24000 › والغنم ‹ 40000 › والفضة ‹ 4000 › أوقية . وقد زحف بعد ذلك في شهر شوال على الطائف لأن معظم أهلها من ثقيف الذين كانوا حلفاء قريش وهوازن وجاؤا إلى نجدتهم . وحاصرها نحو ثمانية عشر يوما وضربها بالمنجنيق حيث كانت مسورة ولم يتيسر له فتحها ولم يخرج أهلها إلى المسلمين . وتراشق الطرفان بالنبال واستشهد نحو اثني عشر من المسلمين وأمر النبي بقطع أعنابهم وتحريقها فنادوه من وراء الأسوار وناشدوه الرحم فاستجاب وقال أدعها للَّه والرحم ، واستشار بعض أصحابه فقال له بعضهم « ثعلب في جحر إن أقمت عليه أخذته وإن تركته لم يضرك » فأمر رسول اللَّه مناديا ينادي بالرحيل . وأمر الناس أن يهتفوا « آئبون تائبون عابدون لربّنا حامدون » وسألوه أن يدعو على ثقيف فقال : « اللَّهمّ اهد ثقيفا وائت بهم » . وهناك حديث رواه الشيخان عن عبد اللَّه بن عمرو في صدد حصار الطائف والانصراف عنها قال : « حاصر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أهل الطائف فلم ينل منهم شيئا فقال إنا قافلون إن شاء اللَّه . قال أصحابه نرجع ولم نفتح . فقال لهم النبي صلى اللَّه عليه وسلم اغدوا على القتال فغدوا عليه فأصابهم جراح فقال لهم النبي صلى اللَّه عليه وسلم إنا قافلون غدا . قال فأعجبهم ذلك فضحك النبي صلى اللَّه عليه وسلم » ( 1 ) . وفي طريق عودته توقف في الجعرانة لقسمة سبي هوازن وغنائمها . وقد رأى النبي صلى اللَّه عليه وسلم أن ينعم منها على بعض زعماء مكة والقبائل زيادة على الأسهم العادية تألفا لقلوبهم لحداثة عهدهم بالإسلام فأعطى بعضهم مائة من الإبل وبعضهم خمسين ومنهم من أعطاه فضة ومنهم من أعطاه غنما . ثم وزع الباقي على سائر
هامش
( 1 ) التاج ج 4 ص 391 .