الناس بعد إفراز الخمس لبيت المال . وفعل كذلك بالسبي . أي أنه قرر استرقاق السبي - النساء والأطفال - ووزعهم كغنائم على المسلمين .
ولقد أرسلت هوازن وفدا إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم تعلنه بإسلامها وتطلب منه ردّ أموالها وسبيها فأخبرهم أنه قد وزع السبي والأموال ثم سألهم : أبناؤكم ونساؤكم أحبّ إليكم من أموالكم ؟ فقالوا بلى . فقال أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم فإذا صليت الظهر فقوموا فقولوا إنا نستشفع برسول اللَّه إلى المسلمين وبالمسلمين إلى رسول اللَّه . ففعلوا فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم .
فقال الأنصار والمهاجرون من أصحاب رسول اللَّه وما كان لنا فهو لرسول اللَّه ، وقال بنو سليم كذلك . وأبى بعض زعماء القبائل فقال رسول اللَّه أما من تمسك بحقّه منكم من هذا السبي فله بكل إنسان ست فرائض من أول سبي أصيبه . فقبل الممتنعون وردّوا ما في أيديهم من السبايا .
ومما روي أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم مرّ بامرأة قتيل فسأل عن شأنها فقالوا أقتلها خالد بن الوليد فأمر أحد أصحابه ليدرك خالدا ويقول له إن رسول اللَّه ينهاه عن قتل المرأة والوليد والعسيف ( 1 ) .
ومما روي في سياق توزيع الغنائم أن الأنصار وجدوا في أنفسهم ، لأن النبي صلى اللَّه عليه وسلم لم يمنح زعماءهم كما منح زعماء مكة والقبائل حتى قال قائلهم : إن رسول اللَّه لقي قومه . ودخل عليه سعد بن عبادة زعيم الخزرج فقال : يا رسول اللَّه إن هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم في هذا الفيء الذي أصبت .
قسمت في قومك وأعطيت عطايا عظيمة في قبائل العرب ولم يك في هذا الحي من الأنصار منها شيء . فقال له : اجمع لي قومك فجمعهم ، فأتاهم رسول اللَّه فقال بعد حمد اللَّه « يا معشر الأنصار ما قالة بلغتني عنكم . وجدة وجدتموها عليّ في أنفسكم . ألم آتكم ضلَّالا فهداكم اللَّه . وعالة فأغناكم اللَّه . وأعداء فألَّف اللَّه بين قلوبكم ؟ قالوا : بلى يا رسول اللَّه . اللَّه ورسوله أمنّ وأفضل . ثم قال ألا تجيبوني
هامش
( 1 ) الخادم أو المملوك .