تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
الدخول فيه يضمن لهم الخلاص من ذلك والارتفاع بهم إلى مستوى الكمال الإنساني عقلا وخلقا وعبادة وعقيدة وعملا . على أننا لسنا نرى في الآيات مع ذلك ما يمنع المسلمين أن يجددوا العهد مع الناكثين بعد الحرب ثانية إذا كانت مصلحتهم تقتضي ذلك . وقد لا يكونون قادرين على متابعة الحرب أو على إخضاعهم بالقوة . واللَّه تعالى أعلم . وقد يكون في آية سورة البقرة هذه أَوكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَه فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ‹ 100 › وآية سورة الأنفال هذه الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وهُمْ لا يَتَّقُونَ ‹ 56 › دليل على ذلك . فإن الآيتين تفيدان أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم عاهد الفريق الذي نبذ العهد مرة بعد مرة بالرغم من أنه كان ينقض العهد مرة بعد مرة أيضا . بل وفي آيات جاءت آية الأنفال المذكورة دعما لهذا الدليل حيث جاء فيها وإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ‹ 61 › وإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّه هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِه وبِالْمُؤْمِنِينَ ‹ 62 › . وجملة وإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ لافتة للنظر فهي لا ترى مانعا من الجنوح للسلم وتجديد العهد حتى ولو كان من المحتمل أن يكون جنوحهم إليها من قبيل الخداع . واللَّه أعلم . وجملة * ( فَإِنْ تابُوا وأَقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ ) * تنطوي على تقرير التلازم بين اعتناق الإسلام وبين القيام بأركانه وواجباته العملية التي من أهمها إقامة الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر كما جاء في الآية [ 45 ] من سورة العنكبوت وإيتاء الزكاة التي يطهر المسلم بها نفسه وماله ويساعد بها المحتاجين من إخوانه ويؤيد بها الدعوة إلى سبيل اللَّه ونشرها ويجاهد بها الصادقين عنها والمعتدين على أهلها . وهذا مما تكرر كثيرا جدا في السور المكيّة والمدنيّة بأساليب متنوعة تغني كثرتها عن التمثيل بحيث يصح القول إن عدم القيام بهما يجعل إسلام المسلم موضع شك . ولعل هذا هو ما جعل بعض العلماء يعتبرون تاركي الصلاة عمدا بخاصة مرتدين ويجوزون قتلهم عقوبة على ارتدادهم استنباطا من بعض الأحاديث أو
التفسير الحديث — صفحة 355 | محمد عزة دروزة