فقال أبو بكر واللَّه لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حقّ المال .
واللَّه لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول اللَّه لقاتلتهم على منعها فقال عمر فو اللَّه ما هو إلَّا أن رأيت أن اللَّه شرح صدر أبي بكر للقتال حتى عرفت أنه الحق ( 1 ) .
ونقول استطرادا : إن الأحاديث النبوية - وهي من الصحاح - التي أوردناها في المتن وفي الذيل قد تثير إشكالا متصلا بالآيات التي نحن في صددها حيث يقول النبي صلى اللَّه عليه وسلم : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلَّا اللَّه . . . إلخ » .
وحيث يتعارض ذلك إذا أخذ على إطلاقه وظاهره مع ما تلهمه آيات قرآنية عديدة من أنه لا إكراه في الدين ومن أن اللَّه لا ينهى المسلمين عن موادة الذين لا يقاتلونهم في الدين والبرّ إليهم . ومن أن اللَّه إنما أمر المسلمين بقتال من يقاتلهم ويعتدي عليهم على ما قررناه قبل قليل هنا وفي مناسبات سابقة عديدة . ونقول في صدد هذا الإشكال إن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أجلّ من أن يناقض التقريرات القرآنية المحكمة .
وأن المأثور المتواتر من سيرته وسيرة خلفائه الذين ساروا على هداه أنهم لم يقاتلوا إلَّا الأعداء المعتدين على الإسلام والمسلمين بدءا أو نكثا بعد عهد . ولهذا فإن الأولى أن يفرض أن الحديثين النبويين قد قصدا قتال المعتدي والناكث . فهذا هو المتساوق مع نصوص الآيات المحكمة التي لا يمكن أن ينقضها رسول اللَّه . وهذا هو المؤيد بالمأثور المتواتر من السيرة النبوية . ولقد محّصنا هذا الموضوع ومدى هذه الأحاديث في سياق سورتي المزمل والكافرون بشيء من الإسهاب وانتهينا إلى أنه ليس من تعارض وتناقض . واللَّه تعالى أعلم .
هذا ، ولقد روى الطبري عن الضحاك أن هذه الآية قد نسخت بآية سورة محمد التي فيها فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها وعن قتادة أن آية سورة محمد هي المنسوخة بآية سورة التوبة التي نحن في صددها . ويلحظ أن آية التوبة نزلت بعد آية محمد فإن كان نسخ فالمعقول أن يكون المتأخر ناسخا للمتقدم .
هامش
( 1 ) هذا الحوار منقول من البغوي . والعناق : هي الأنثى من أولاد المعز .