الجيوب ودعا بدعوة الجاهلية » ( 1 ) وحديث عن أبي موسى رواه الخمسة إلَّا الترمذي جاء فيه : « أنّ رسول اللَّه بريء من الصالقة والحالقة والشاقة » ( 2 ) وحديث عن أبي مالك الأشعري رواه مسلم والترمذي جاء فيه : « النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقوم يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب » ( 3 ) . وحديث رواه الشيخان والترمذي عن المغيرة عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « من ينح عليه يعذّب بما نيح عليه » ( 4 ) وحديث عن أبي سعيد رواه أبو داود قال : « لعن رسول اللَّه النائحة والمستمعة » ( 5 ) .
ولقد أورد المفسرون في سياق الجملة كذلك أحاديث نبوية أخرى فيها تلقينات جليلة منها حديث رواه الطبري عن أميمة التيمية قالت : « إنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم قال لنسوة جئن لمبايعته بعد أن أخذ عليهن البيعة بأن لا يعصينه في معروف : « فيما أطقتن واستطعتن » فقلن اللَّه ورسوله أرحم بنا من أنفسنا » . وهذا متسق مع المبادئ القرآنية المتكررة من كون اللَّه تعالى لا يكلَّف نفسا إلَّا وسعها . ومنها حديث رواه الطبري كذلك عن قتادة : « أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم لما نهى النساء أن لا ينحن ولا يخلون مع غير المحارم من الرجال أو لا يخلونّ بحديث الرجال إلَّا مع ذي محرم قال
هامش
( 1 ) التاج ج 1 ص 307 .
( 2 ) المصدر نفسه . والصالقة هي التي ترفع صوتها عند المصيبة ، والحالقة هي التي تحلق شعرها عند المصيبة ، والشاقة هي التي تمزق ثيابها عند المصيبة .
( 3 ) المصدر نفسه ص 307 .
( 4 ) المصدر نفسه ص 308 .
( 5 ) المصدر نفسه . وهناك حديث رواه الخمسة عن أبي موسى قال « لمّا أصيب عمر جعل صهيب يقول وا أخاه فقال عمر أما علمت أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال إن الميت يعذّب ببكاء الحي وفي رواية أن الميت يعذّب ببكاء أهله . وذكر لعائشة قول عمر فقالت رحم اللَّه عمر ، واللَّه ما حدث رسول اللَّه بذلك ، ولكن قال : إن اللَّه ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه . وقالت حسبكم القرآن . ولا تزر وازرة وزر أخرى . وفي رواية سمعت عائشة بقول ابن عمر الميت يعذب ببكاء أهله فقالت يغفر اللَّه لأبي عبد الرحمن إنه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ . إنما مرّ النبي صلى اللَّه عليه وسلم على يهودية يبكي عليها أهلها فقال إنهم ليبكون عليها وإنها لتعذب في قبرها » والمتبادر أن في تصحيح عائشة رضي اللَّه عنها تفريقا بين البكاء والنواح وجواز الأول دون الثاني . وحديث عائشة من مرويات الخمسة أيضا . انظر المصدر نفسه ص 308 - 309 .