تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
ولو لم يكن ذلك دائما فمن الواجب أن يكون طعام المساكين العشرة من ذلك . وإلى هذا فهناك اتساق على عدم جواز الإطعام من النوع الرديء الذي لا يأكله أهل الحالف عادة . وهذا وذاك حقّ متسق مع نصّ الآية وروحها . ويستتبع هذا القول إنه إذا كان طعام أهل الحالف من الأنواع الرديئة مثل خبز الذرة والشعير والملح والبصل والخلّ والزيت فلا بأس على الحالف من أن يطعم المساكين منه أيضا . عملا بالمبدأ القرآني ومَنْ قُدِرَ عَلَيْه رِزْقُه فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاه اللَّه لا يُكَلِّفُ اللَّه نَفْساً إِلَّا ما آتاها . 5 - وهناك قول بأن الطعام هو وجبة واحدة مشبعة . وقول إنه قوت يوم كامل . أو غذاء أو عشاء . والآية تتحمل كل ذلك ومن السائغ القول إن على الميسور أن يفعل الأحسن . 6 - وهناك قول إنه يصحّ جمع المساكين العشرة وإطعامهم أو إطعامهم متفرقين . وكل هذا وجيه . وعزا رشيد رضا إلى أبي حنيفة جواز إطعام مسكين واحد عشرة أيام ولا بأس في هذا وإن كان الأولى التزام النصّ وإطعام عشرة مساكين . 7 - وأجاز بعضهم إعطاء بدل عيني . والآية تذكر الطعام الذي يمكن أن يقال إن المقصود به المهيأ للأكل . ولعلّ القائلين جوزوه لأنه يمكن أن يتحول إلى طعام مجز . وليس في هذا الرأي بأس فيما نرى . وقد اختلفوا في القدر فقيل إنه مدّ من برّ أو مدّ من تمر أو نصف صاع من برّ أو نصف صاع من تمر . أو مدّ برّ ومدّ تمر أو نصف صاع برّ ونصف صاع تمر . وروى رشيد رضا عن ابن ماجة حديثا يذكر أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم كفّر بصاع من تمر وأمر به مع التنبيه على أن المفسر وصف الحديث بأنه ضعيف . ونقول هنا ما قلناه في الطعام المهيأ . وهو أن على الميسور أن يعطي الأكثر الأفضل . والمتبادر أن المقادير المروية هي ما كانت تعدّ مجزية في الظرف والعرف اللذين قدرت فيهما وهذا ما ينبغي أن يلاحظ في أي ظرف وعرف كما هو