تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
ولقد جاء في الأولى أن الحلف باعتبار المحلوف عليه ينقسم إلى أقسام : 1 - أن يحلف على فعل واجب وترك حرام . فهذا تأكيد لما كلَّفه اللَّه إياه فيحرم الحنث به ويكون إثمه مضاعفا . 2 - أن يحلف على ترك واجب أو فعل محرم فهذا يجب عليه الحنث به لأن يمينه معصية وتجب الكفارة . 3 - أن يحلف على فعل مندوب أو ترك مكروه . فهذا طاعة فيندب أو يجب الوفاء ويكره أو يحرم الحنث . 4 - أن يحلف على ترك مندوب أو فعل مكروه . وهذه معصية فيجب الحنث مع الكفارة . 5 - أن يحلف على ترك مباح . وهذا مختلف فيه . غير أن النهي عن تحريم ما أحلّ اللَّه في الآية يلهم كراهية ذلك ووجوب الحنث والكفارة . أما إذا كان الحلف على شأن غير ذلك فإذا كان في الحنث فائدة كمجاملة ضيف أو إدخال سرور على الأهل أو زيارة صديق أو مباشرة عمل أو سفر فهو مستحب مع الكفارة . ولقد جاء في النبذة الثانية أن الأيمان ثلاثة أقسام : ( أولاها ) ما ليس من أيمان المسلمين وهو الحلف بالمخلوقات والكعبة والملائكة والمشايخ والآباء وتربتهم ونحو ذلك . فهذه أيمان غير منعقدة ولا كفارة فيها باتفاق العلماء بل هي منهي عنها باتفاق أهل العلم والنهي نهي تحريم في أصحّ قوليهم استنادا إلى ما روي عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من أحاديث منها « من كان حالفا فليحلف باللَّه أو ليصمت » و « إن اللَّه ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم » و « ومن حلف بغير اللَّه فقد أشرك » . ( وثانيها ) اليمين باللَّه تعالى كقوله واللَّه لأفعلنّ فهذه يمين منعقدة ، فيها الكفارة إذا حنث فيها باتفاق المسلمين . ( وثالثها ) أيمان المسلمين التي في معنى الحلف باللَّه مقصود الحالف بها
التفسير الحديث — صفحة 217 | محمد عزة دروزة