أوجبتموه على أنفسكم باليمين أو تعمدتم الالتزام به .
تعليق على الآية * ( لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّه بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ ولكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الأَيْمانَ . . . ) * إلخ وما ينطوي فيها من أحكام وتلقين ونبذة مقتبسة في أنواع الأقسام في الإسلام وما يجوز وما لا يجوز
عبارة الآية واضحة وفيها :
« 1 » إيذان للمسلمين بأن اللَّه تعالى لا يؤاخذكم على ما يمتزج في كلامهم من لغو الأيمان المعتاد في أساليب الخطاب . وإنما يؤاخذهم بالأيمان التي يعزمون على أنفسهم بها على أمر معين سلبا أو إيجابا وعن تصميم .
« 2 » وبيان لما يجب عليهم في مثل هذه الحال . فإذا أقسم المسلم يمينا فيها عزيمة على الإقدام على عمل ما أو الامتناع عن عمل ما ثم بدا له أن يرجع عنها أو كان الأوجب الرجوع عنها حسب نوع العزيمة وماهيتها من الإباحة والكراهية فعليه أن يقدم كفارة عن يمينه وهي إطعام عشرة مساكين من نوع أوسط طعام أسرة الحالف أو كسوتهم أو عتق رقبة . فمن لم يستطع فعل ذلك فعليه أن يصوم بدل الكفارة ثلاثة أيام . وفي هذه الحالة لا يبقى حرج عليه من اليمين فيفعل أو لا يفعل ما حلف عليه سلبا أو إيجابا .
« 3 » وتوصية للمسلمين بوجوب حفظ أيمانهم .
وقد انتهت الآية بتقرير كون اللَّه إنما ينزل آياته متضمنة مثل هذه الأحكام والبيانات حتى يشعر المسلمون المخاطبون بفضله ويقوموا بواجب شكره . مما جرى النظم القرآني عليه في تشريعات وتقريرات عديدة .
ولقد روى الطبري عن ابن عباس أنه لما نزلت الآيات السابقة قال الذين حرموا على أنفسهم طيبات الحياة ما نصنع يا رسول اللَّه بأيماننا التي حلفناها على ذلك ؟ فأنزل اللَّه الآية .