المتبادر . والمهم على كل حال إعطاء ما يكافىء ما أوحته الآية على الوجه الأفضل الممكن .
ولم نر أحدا من المفسرين فيما اطلعنا عليه يذكر جواز إعطاء ثمن الطعام نقدا . وقياسا على جواز إعطاء بدل عيني عنه نرى أن إعطاء الثمن سائغ أيضا واللَّه تعالى أعلم .
8 - وهناك قول بأن أي نوع من الكساء مجز . وقول إنه يجب أن يكون كسوة تامة . وهذا هو الأوجه المتسق مع روح الآية بل وفحواها . وهناك اختلاف في القدر . فقيل ثوبان . واحد للصيف وآخر للشتاء . وقيل إزار ورداء وقميص وسروال . وقيل إزار ورداء وقيل عمامة وعباءة . وعلى كل حال فالمهم هو كسوة تامة . وهي عرضة للتبدل بتبدل الظروف بطبيعة الحال . وهناك قول بأن وصف * ( أَوْسَطِ ) * يشمل الكسوة فيكون الواجب كسوة المساكين كسوة تامة من خير ما يكسي الحالف أهله . وفي هذا وجاهة ظاهرة .
وقد يسوغ القول قياسا على سواغ إعطاء ثمن الطعام أن إعطاء ثمن الكسوة نقدا سائغ أيضا . واللَّه أعلم .
9 - هناك قول إن ( أو ) للتخيير . وهناك من قال إنها للترتيب . وهذا وذاك هما في صدد الطعام والكسوة وتحرير الرقبة . لأن الصيام إنما يجزي في حالة عدم القدرة على الطعام والكسوة والرقبة . والقولان مما يتحمله النظم القرآني . وهناك من أوجب البدء بالأعلى . فالقادر على الرقبة فعليه أن يحرر رقبة والقادر على الكسوة عليه أن يكسو إن كانت الكسوة أغلى من وجبة الطعام . ولا يخلو هذا من وجاهة .
10 - هناك من قال إن من كان عنده فضل لإطعام عشرة مساكين بعد قوته وقوت عياله يوما وليلة وجب عليه ذلك ولا يجزيه الطعام ولو لم يكن ذا مال كثير .
وهناك من جعل ذلك منوطا بحيازة ما فوق المائتي درهم . وهناك من جعل ذلك منوطا بفضل يزيد على رأس مال الحالف الذي يتعيش به . والرأي الأخير هو الأوجه فيما يتبادر لنا . وعلى كل حال فالصيام لا يجزي إلَّا في حالة العجز عن
التفسير الحديث — صفحة 215
مساهمون: محمد عزة دروزة
ص٢١٥