تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
مضيت تركت فيهم الاستغفار إلى يوم القيامة « ( 1 ) . ويفيد الحديث أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم رأى في الآية منطلقا عاما للمسلمين أيضا بقطع النظر عن كونها في صدد المشركين . ومنها حديث عزاه ابن كثير إلى الإمام أحمد عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « العبد آمن من عذاب اللَّه ما استغفر اللَّه عزّ وجلّ » . وفي هذا الحديث دعم لما قلناه من اعتبار النبي صلى اللَّه عليه وسلم الآية منطلقا عاما للمسلمين واللَّه أعلم . والتطمين والتبشير من الحكمة الملموحة في الأحاديث . وفي القرآن آيات كثيرة بالأمر بالاستغفار . وقد علقنا على ذلك وأوردنا طائفة من الأحاديث في سياق تفسير سورة المزمل فنكتفي بهذا التنبيه .
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأَوَّلِينَ ‹ 38 › وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّه لِلَّه فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّه بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ‹ 39 › وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ‹ 40 › .

تعليق على الآية * ( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأَوَّلِينَ ) * ‹ 38 › والآيتين التاليتين لها

عبارة الآيات واضحة ولا يروي المفسرون رواية خاصة بنزولها والمتبادر أنها متصلة بسابقاتها سياقا وموضوعا ومعقبة على نتائج نصر المسلمين في وقعة بدر كما هو المتبادر . وفيها إشعار بما أثاره هذا النصر في المسلمين من عزة وقوة . وفيها مع ذلك دعوة فيها تسامح وتسام ، حيث يؤمر النبي صلى اللَّه عليه وسلم بدعوة كفار قريش بعد أن انتصر عليهم إلى الانتهاء من موقف العناد والعداء والجحود فيغفر اللَّه لهم كل ما سلف منهم ، ويوكل أمرهم إلى اللَّه العليم البصير في أمورهم ومقاصدهم ثم
هامش
( 1 ) التاج ، ج 4 ص 109 .