تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
فهم ينفقون أموالهم ويؤلبون الناس للصدّ عن سبيل اللَّه . وسيذهب ما ينفقون هباء . وسيكون عليهم حسرة . وسيغلبون في الدنيا . ثم يحشرون إلى جهنّم في الآخرة . ولقد اقتضت مشيئة اللَّه أن يميز الخبيث من الطيب وأن يجتمع الخبيث بعضه إلى بعض وأن يلقى في جهنّم وأن يكون أصحابه هم الخاسرون في الدنيا والآخرة .
المصحف الذي اعتمدناه يذكر أن هذه الآيات أيضا عدا الأخيرة مكيات مثل الآيتين [ 30 و 31 ] وروى الطبري أن الآية [ 33 ] نزلت في مكة ثم خرج النبي صلى اللَّه عليه وسلم من بين أظهرهم فاستغفر لمن بقي فيها من المسلمين ثم خرج هؤلاء فعذب اللَّه الكفار . وهناك حديث يرويه الشيخان عن أنس جاء فيه : « قال أبو جهل اللهمّ إن كان هذا هو الحقّ عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم فنزلت * ( وَما كانَ اللَّه لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ) * إلى جملة * ( وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) * » ( 1 ) . هذا في حين أن أسلوب الآية الأولى من الآيات الخمس تذكيري مثل أسلوب الآيتين [ 31 و 32 ] اللتين رجحنا مدنيتهما لمشابهة أسلوبهما لأسلوب الآية [ 26 ] التي لا خلاف في مدنيتها . وفي الآية [ 36 ] أمر إنما كان منهم بعد الهجرة وهو الاستعداد للحرب والإنفاق في سبيلها . وجملة * ( فَذُوقُوا الْعَذابَ ) * في الآية [ 35 ] هي على الأرجح إن لم نقل الأحسم في صدد ما وقع عليهم في بدر . ولهذا كله لا يمكن التسليم بمكية الآيات
هامش
( 1 ) التاج ، ج 4 ص 109 .