تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
في الآيات : 1 - حكاية بأسلوب تذكيري لما كان الكفار يقولونه على سبيل التحدي والاستهتار والسخرية حينما كان النبي صلى اللَّه عليه وسلم يتلو عليهم القرآن ويقول لهم إنه وحي من اللَّه تعالى . 2 - ردّ على تحديهم وسخريتهم وجّه الخطاب فيه إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم وتضمن تقرير ما يلي : 1 - إن اللَّه تعالى إذا لم يكن قد صبّ عليهم العذاب الذي تحدوه فإنما ذلك لأن النبي كان بينهم ، كأنه يراد القول إن سنة اللَّه جرت على أن ينزل اللَّه عذابه على الكفار بعد خروج أنبيائه من بين ظهرانيهم . وهو ما قررته آيات كثيرة في السور المكية . 2 - وإن اللَّه لم يكن ليعذبهم أيضا وهم يستغفرون . 3 - وإنهم مستحقون لعذاب اللَّه بعد ما بدا منهم ما بدا من الكفر وبخاصة من الصدّ عن المسجد الحرام بدعوى أنهم أولياؤه وأصحابه في حين أنهم ليسوا كذلك في الحقيقة . لأن أولياءه هم الذين يتقون صاحبه الحقيقي أي اللَّه ويخافونه ويقفون عند حدوده ولا يصدون عن سبيله ولو كان أكثرهم يجهل هذه الحقيقة أو يتجاهلها . ولا سيما أن صلاتهم التي يؤدونها عند البيت ويعتبرون أنفسهم أولياءه بسببها ليست إلَّا صفيرا وتصفيقا وليس فيها خضوع وخشوع يدلان على أنهم مخلصون لربّ البيت فعلا . 4 - وخطاب موجه إلى الكفار على سبيل التأنيب بعد ما وقع عليهم في بدر ما وقع مما اعتبر عذابا ربانيا : أن ذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون . كأنما أريد أن يقال لهم إن اللَّه قد صدق وعده واستجاب لدعاء الكفار وتحديهم بالعذاب بعد أن أخرج النبي وأصحابه من بين أظهرهم . 5 - وتقرير ينطوي على تقريع وإنذار وشماتة بما كان ويكون من الكفار .
التفسير الحديث — صفحة 43 | محمد عزة دروزة