وأسلوب الآيات في حدّ ذاتها قوي رائع سواء فيما أمرت به المؤمنين من الإكثار من ذكر اللَّه وتسبيحه في كل وقت وفي بشراها بأن اللَّه عزّ وجلّ يمنحهم دائما بركاته وهو الرحيم بهم وبأن الملائكة دائمو الدعاء لهم وبأن ذلك وسيلة وكفيل لإخراجهم من الظلمات إلى النور حيث يتضمن كل هذا تلقينا مستمر المدى لجميع المؤمنين في كل وقت . أم في ما احتوته من التنويه العظيم بالنبي صلى اللَّه عليه وسلم الذي شاءت حكمة اللَّه أن يختاره ليكون داعيا إليه مبشرا ونذيرا وسراجا منيرا للناس في كل ظرف ومكان .
ولقد أورد ابن كثير في سياق الآية الأولى أحاديث عديدة فيها تنويه بفوائد ذكر اللَّه عزّ وجلّ منها حديث رواه الإمام أحمد عن أبي الدرداء رواه أيضا الترمذي بصيغة مقاربة قال : « قال النبي صلى اللَّه عليه وسلم : ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوّكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ؟ قالوا : بلى يا رسول اللَّه ! قال : ذكر اللَّه تعالى » ( 1 ) . ومنها حديث رواه البخاري عن أبي العالية وأورده مؤلف التاج مرويا من الشيخين والترمذي عن أبي هريرة بهذا النصّ قال : « قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : يقول اللَّه عزّ وجلّ أنا عند ظنّ عبدي بي وأنا معه حين يذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه . وإن اقترب إليّ شبرا اقتربت إليه ذراعا وإن اقترب إليّ ذراعا اقتربت إليه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة » ( 2 ) .
حيث يتساوق التلقين اللغوي مع التلقين القرآني فيما لذكر اللَّه تعالى من فوائد يأتي في مقدمتها أن من شأن ذكر اللَّه منع الذاكر من الارتكاس في ما نهى اللَّه عنه وحفزه على الاندفاع في ما أمره وفي هذا وذاك جماع الخير والنجاة في الدنيا والآخرة .
ومن هنا تبدو الحكمة السامية الربانية والنبوية في تكرار الأمر بالإكثار من ذكر اللَّه عزّ وجلّ مما مرت منه أمثلة كثيرة في السور المكية والمدنية وتفسيرها . وقد علقنا
هامش
( 1 ) التاج ، ج 5 ص 83 .
( 2 ) المصدر نفسه ص 78 و 79 وهناك أحاديث أخرى في ذكر اللَّه في تفسير ابن كثير وفي التاج الجزء الخامس فاكتفينا بما أوردناه .