على ذلك بنوع خاص في سياق تفسير الآيات الأخيرة من سورة الأعراف . مع التنبيه على ما نبهنا عليه في المناسبات السابقة من أن ذكر اللَّه يجب أن يكون صادرا عن وعي وإخلاص وليس حركة لسانية عن قلب لاه .
ولقد روى ابن كثير في سياق الآيتين [ 45 و 46 ] حديثا رواه الإمام أحمد عن عطاء بن يسار قال : « لقيت عبد اللَّه بن عمرو بن العاص فقلت أخبرني عن صفة رسول اللَّه في التوراة . قال : أجل . واللَّه إنّه لموصوف في التوراة بصفته في القرآن يا أيّها النبي إنّا أرسلناك شاهدا ومبشّرا ونذيرا وحرزا للأميين وأنت عبدي ورسولي . سميتك المتوكل ليس بفظَّ ولا غليظ ولا صخّاب في الأسواق . ولا يدفع السيئة بالسيئة . ولكن يعفو ويصفح ويغفر . ولن يقبضه اللَّه حتى يقيم الملَّة العوجاء بقول لا إله إلَّا اللَّه فيفتح بها أعينا عميا وآذانا صمّا وقلوبا غلفا » وقال ابن كثير إن البخاري روى هذا في البيوع ( 1 ) .
والحديث ليس صادرا عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم ولكن عبد اللَّه بن عمرو من قراء شباب أصحاب رسول اللَّه وأتقيائهم وكان حريصا على تلقي أحاديث رسول اللَّه وكتابتها ويروى أنه كان له كراسة يكتب فيها أحاديث رسول اللَّه عرفت بالصادقة ( 2 ) . ومهما يكن من أمر فالآية [ 157 ] من سورة الأعراف صريحة بأن اليهود يجدون صفة النبي صلى اللَّه عليه وسلم مكتوبة في التوراة على ما شرحناه في تعليقنا على هذه الآية .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا ‹ 49 › .
« 1 » إذا نكحتم : هنا بمعنى إذا تزوجتم أو عقدتم نكاحكم .
هامش
( 1 ) انظر كتاب السنة للسباعي ص 73 .
( 2 ) لم نعثر على هذا الحديث فيما بين أيدينا من أحاديث البخاري .