اليهود في المدينة وقد نكّل النبي صلى اللَّه عليه وسلم بهم في السنة الهجرية الخامسة بعد وقعة الخندق . وقد أشير إلى ذلك في سورة الأحزاب . فعلى أقل تقدير تكون سورة الجمعة قد نزلت قبل ذلك وبالتبعية قبل سورة الأحزاب . وهذا ما يبرر تقديم تفسيرها على هذه السورة . واللَّه تعالى أعلم .
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يُسَبِّحُ لِلَّه ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ‹ 1 › هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِه وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ‹ 2 › وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ‹ 3 › ذلِكَ فَضْلُ اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشاءُ وَاللَّه ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ‹ 4 › .
« 1 » الأمّيين : الذين لا كتاب عندهم من اللَّه . وهي هنا تعني العرب .
« 2 » ولما يلحقوا بهم : الضمير في ( بهم ) عائد إلى الأميين موضوع الكلام في الآية الأولى كما تلهمه روح الآية وسياقها . وبخاصة كلمة ( منهم ) قبل الجملة .
الآية الأولى مطلع تمهيدي لما بعدها . احتوت تقرير خضوع كل من في السماوات والأرض للَّه وتقديسهم له . وهو العظيم القدسية . العزيز الحكيم .
والآيات الثلاث احتوت تقريرا لما كان من عناية اللَّه تعالى بالعرب وفضله عليهم وهو صاحب الفضل الذي يؤتي فضله من يشاء بعد أن كانوا في ضلال مبين وذلك :
1 - بإرساله فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويطهّر نفوسهم ويعلمهم كتاب اللَّه وكل ما فيه من حكمة وسداد .
2 - وبعدم اقتصار ذلك على الحاضرين منهم وشموله لأناس أو أجيال منهم لم يلحقوا بهم بعد .