وقد انطوى فيها معنى التأنيب والتنديد للذين لا يتأثرون بالقرآن ولا يخلصون للَّه وهم الذين نسوا اللَّه فأنساهم أنفسهم ، الذين حذّرت الآيات السابقة المؤمنين من أن يكونوا مثلهم .
ولقد احتوت الآيات مجموعة رائعة من أسماء اللَّه الحسنى لم تجتمع في مجموعة قرآنية أخرى مع التنبيه على أنها وردت متفرقة في آيات متعددة . وأسلوبها نافذ من شأنه أن يثير في النفس الطيبة الشعور بهيبة اللَّه وعظمته وقوّة القرآن الروحية .
ولقد أورد ابن كثير في سياق تفسير هذه الآيات حديثا أخرجه الإمام أحمد عن معقل بن يسار عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « من قال حين يصبح - ثلاث مرات - أعوذ باللَّه السميع العليم من الشيطان الرجيم ثم قرأ الآيات الثلاث من آخر سورة الحشر وكّل اللَّه به سبعين ألف ملك يصلَّون عليه حتى يمسي وإن مات في ذلك اليوم مات شهيدا . ومن قالها حين يسمي كان بتلك المنزلة » .
وفي الحديث تنويه قوي بفضل الآيات وقوّة روحانيتها . ولقد كان النبي صلى اللَّه عليه وسلم يخاطب بحديثه أصحابه المؤمنين المخلصين الصالحي الأعمال حيث يسوغ هذا أن يقال إن الشخص الذي يعمل به ويريد أن يحصل على المنزلة المذكورة فيه لا بد من أن يكون متحققا بالإيمان والإخلاص والصلاح في الوقت نفسه .
ولقد أورد المفسر نفسه في سياقها أيضا حديثا عن أبي هريرة عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فيه أسماء اللَّه الحسنى أوردناه وأوردنا الأسماء الحسنى المذكورة فيه وعلقنا عليه في سياق تفسير الآية [ 180 ] من سورة الأعراف فنكتفي بهذا التنبيه .
التفسير الحديث — صفحة 327
مساهمون: محمد عزة دروزة
ص٣٢٧