في الآيات :
1 - تنديد لاذع باليهود . فقد أتاهم اللَّه التوراة وأمرهم بالسير عليها وتدبر ما فيها وتنفيذه ، وهذا معنى حمّلوا التوراة ، فلم يفهموها ولم يقوموا بحقها وانحرفوا عنها ، وأن مثلهم كمثل الحمار الذي يحمل كتبا لأنه لا ينتفع بما فيها . وبئست حالة قوم مثل حالتهم بتكذيبهم آيات اللَّه . ولن ينالوا توفيق اللَّه وتسديده لأن اللَّه لا يوفق الظالمين أمثالهم .
2 - وأمر للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بتحدّيهم . فإذا كانوا صادقين في زعمهم أنهم أولياء اللَّه وأصحاب الحظوة لديه دون سائر الناس فليتمنوا الموت الذي يقرّبهم إلى الجزاء الأخروي العظيم الذي يمنّون النفس به .
3 - وتقرير بحقيقة واقعهم . فإنهم لا يتمنون الموت أبدا لأنهم يخافون المصير الرهيب بسبب ما اقترفوه وقدموه بين أيديهم من الآثام . وإن اللَّه لهو العليم بالظالمين .
4 - وإنذار لهم . فالموت الذي يخافونه ويتهربون منه ملاقيهم لا محالة .
وإنهم لراجعون إلى اللَّه عالم الحاضر والمستقبل والمغيب ومنبّأون بما عملوا ومحاسبون عليه .
تعليق على الآية * ( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً . . . ) * إلخ والآيات الثلاث التالية لها
ولم نطلع على رواية في مناسبة نزول هذه الآيات أيضا . والمتبادر أنها والآيات السابقة لها سلسلة واحدة . نزلت دفعة واحدة . وفي سياق موقف جدلي قام بين النبي صلى اللَّه عليه وسلم واليهود . وتفاخر اليهود فيه وتبجحوا بأنهم أولياء اللَّه وأحباؤه وموضع حظوته وأن الدار الآخرة خالصة لهم دون سائر الناس . بل ويستلهم من روح آيات السورة الأربع الأولى أنهم قالوا فيما قالوه إن اللَّه جعل النبوة فيهم خاصة