تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
وكسرة . ولقد كان من الممكن أن يتغير مجرى تاريخ الإسلام لو انكسر المسلمون في وقعة بدر . وهذا ما عناه النبي صلى اللَّه عليه وسلم في دعائه المروي : « اللهمّ إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض » . ولقد روى الطبري وغيره عن بعض أهل التأويل أن هاتين الآيتين هما خاصتان بيوم بدر لا قبله ولا بعده ، وأن بعض المؤمنين ولَّوا الأدبار يوم أحد ويوم حنين فعفا اللَّه عنهم كما جاء في آية سورة آل عمران [ 155 ] وآيات سورة التوبة [ 25 - 27 ] ومعنى هذا أن الآيتين منسوختان . على أن هناك من قال إنهما محكمتان وإن توبة اللَّه وعفوه عن المتولَّين يوم أحد ويوم حنين أمر خاص لا يستوجب نسخ حكمهما . وقد رجّح الطبري هذا القول وفي هذا سداد وصواب . وإطلاق الكلام في الآيتين يؤيد ذلك حيث يلهم بقوة أنهما بالنسبة للمستقبل عامة ، ولا سيما نزلتا بعد معركة بدر على ما رجّحناه قبل . ولقد روى الخمسة حديثا عن أبي هريرة يذكر فيه « من الموبقات السبع التولَّي يوم الزحف » ( 1 ) . وروى الطبري عن ابن عباس قولا جاء فيه « أكبر الكبائر الشرك باللَّه والفرار يوم الزحف » . والحديثان هما بالنسبة لكل موقف ويدعمان قول محكمية الآيتين وشمولهما لكل موقف .

تعليق على ما قيل في مدى جملة * ( وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّه رَمى ) *

لقد اتخذ بعض الكلاميين هذه الجملة حجّة على إثبات عدم تأثير أي مؤثر في شيء ما لذاته ، فالنار في رأي القائلين لا تحرق وإنما الحارق اللَّه . والسكين لا تذبح بذاتها وإنما الذابح اللَّه . . . إلخ ( 2 ) . وهذا للرد على مذهب كلامي آخر يقول بتأثير عمل الإنسان ومسؤوليته عن الأثر الذي يحدثه ومع تسليمنا بصواب استلهام نصوص القرآن وتلقيناته ومبادئه في
هامش
( 1 ) انظر الحديث في التاج ، ج 4 ص 81 . ( 2 ) انظر تفسير الجملة في تفسير الطبري والبغوي وابن كثير والخازن والزمخشري والطبرسي .
التفسير الحديث — صفحة 25 | محمد عزة دروزة