وإحباطا لمكرهم وكيدهم .
وفي الآية الخامسة : خطاب موجّه للكفار على سبيل الإنذار والتحدي ، فإذا كانوا ينتظرون حكم اللَّه بينهم وبين المسلمين فقد جاء حكمه عليهم بما كان من نصره للمسلمين . وإذا كانوا ينتهون مما هم فيه من كفر وعناد وعداء فهو خير لهم وأفضل . وإذا عادوا إلى العدوان والبغي فإن اللَّه لهم بالمرصاد ولن تغني عنهم جموعهم مهما كثرت . لأن اللَّه مع المؤمنين دائما .
والآيات كما هو المتبادر استمرار تعقيبي للآيات السابقة وقد نزلت مثل سابقاتها بعد الوقعة وبرغم تنوع الجهات المخاطبة فيها فإنها تبدو وحدة متماسكة .
وهذا ما جعلنا نعرضها وحدة تامة .
ولقد روى المفسرون روايات عن بعض أمور حدثت ، وأقوال قيلت كانت سببا لنزول هذه الآيات ( 1 ) .
منها أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أخذ قبضة من تراب أو من حصباء فرمى بها نحو الكفار قبل الاشتباك قائلا : شاهت الوجوه ، فلم يبق أحد منهم إلَّا وأصابه شيء منها وأن الآية [ 17 ] تشير إلى ذلك ، ومنها أن أبا جهل وقف عند الكعبة قبل خروجه إلى بدر ودعا اللَّه أن ينصر الأهدى والأفضل من الفريقين وأن يفتح عليه وأن يخذل أقطعهما للرحم ، وأن الآية [ 19 ] تشير إلى ذلك . ومنها أنه كانت مفاخرات بين المسلمين بقتل فلان فلانا وأن الفقرة الأولى من الآية [ 17 ] في صدد ذلك .
هامش
( 1 ) انظر تفسير الآيات في الطبري والبغوي وابن كثير والخازن ، وانظر سيرة ابن هشام مبحث وقعة بدر .