تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
ودوران الرواية حول الأولى لا يمنع أن تكون الآيات الثلاث نزلت معا كما هو المتبادر . والآيات وإن كانت نزلت في مناسبة حادث وقع في زمن النبي صلى اللَّه عليه وسلم فإن أسلوبها المطلق يجعلها عامة المدى والتطبيق كشأن أمثالها . ومدى الآيات خطير جدا لاتصاله بالقرآن وفهمه وهذا مما يسوغ التوسع في شرحها . وفيما يلي شرح لمداها وما روي وقيل في سياقها وتعليق عليه : 1 - في صدد معنى * ( مُحْكَماتٌ ) * تعددت التأويلات المروية عن أهل التأويل من أصحاب رسول اللَّه وتابعيهم ( 1 ) منها أنها كل ما يعول عليه في القرآن من أحكام ويعمل به من حلال وحرام . أو كل ما استقل بنفسه ولم يحتج إلى بيان . أو الآيات الواضحة التي لا تحتمل تأويلات عديدة . أو الأوامر والنواهي القرآنية . أو الآيات الناسخة المثبتة للأحكام . أو الأحكام التي لم يطرأ عليها نسخ . أو أركان الإسلام وعماد الدين والفرائض والحدود وسائر ما بالخلق حاجة إليه وما كلفوا به بعاجلهم وآجلهم . ولم نطلع على حديث نبوي أو صحابي وثيق السند . والكلمة تتحمل كل هذه المعاني أو جلَّها . ويمكن مع ذلك أن يقال استلهاما من روح الآية من جملة * ( هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ ) * أنها تعني الآيات التي لا تتحمل تأويلات عديدة ولا اشتباها والتي فيها إلى ذلك مبادئ وأحكام ووصايا واضحة غير منسوخة في الشؤون الدينية والدنيوية . وفي سورة محمد آية قد تساعد على فهم مدى الكلمة أو صورة من صورها وهي : وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْه مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى لَهُمْ ‹ 20 › والصورة في الآية هي أمر رباني قطعي وصريح بالقتال واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) انظر كتب تفسير الطبري والبغوي والخازن وابن كثير والطبرسي إلخ .
التفسير الحديث — صفحة 115 | محمد عزة دروزة