تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
إليه في القرآن . وكلا التأويلين وجيه . ونحن نرجح الثاني واللَّه أعلم . « 3 » المتشابهات : من التشابه الذي بمعنى المقاربة والمماثلة أو من معنى الاشتباه في حقيقة المعنى ، وسيرد شرح لمداها أكثر بعد . « 4 » زيغ : انحراف عن الحق . « 5 » تأويله : شرحنا معاني هذه الكلمة واشتقاقاتها في سياق تفسير سورة الأعراف . وجاءت هنا مرتين . والمتبادر من روح الآية أنها في المرة الأولى عنت صرف المتشابهات إلى ما يؤدي إلى الشك والشبهات والفتنة . وعنت في المرة الثانية المراد من الآيات المتشابهات ومداها وحكمتها وماهيتها . واللَّه تعالى أعلم . المتبادر في شرح وتأويل هذه الآيات واللَّه أعلم هو ما يلي : في الآيات إشارة إلى ما احتواه القرآن من أنواع الآيات ومواقف كل من المنحرفين عن الحق الذين في قلوبهم زيغ والراسخين في العلم منها . فقد أنزل اللَّه تعالى على نبيه الكتاب - والخطاب في الآيات موجّه إلى رسول اللَّه محمد صلى اللَّه عليه وسلم - وفيه آيات محكمات وآيات متشابهات . والمحكمات هن أمّ الكتاب التي فيها الأسس والأهداف المحكمة التي يجب أن تكون المرجع والتي لا تتحمل تأويلات عديدة . والمتشابهات هي التي جاءت للتشبيه والتمثيل والتي تتحمل وجوها عديدة للتأويل . فالذين في قلوبهم زيغ ويريدون المماراة والتمحّل يصرفون الآيات المتشابهات إلى ما يؤدي إلى الشك والفتنة ويتمحلون في تأويلها تبريرا لأهوائهم وتمشيا مع انحرافهم وزيغهم وبقصد صرف الناس عن الأهداف والأسس والمبادئ المحكمة في حين أن اللَّه هو الذي يعلم التأويل الصحيح القطعي للمتشابهات . والراسخون في العلم يعرفون ذلك ولا يتمحّلون في ما لا يدركون مما هو مغيب عنهم من تأويل المتشابهات القطعي ويقولون آمنّا به كل من عند ربنا . ويدعون اللَّه عز وجل أن يثبت قلوبهم على الحق بعد أن هداهم إليه وأن لا يزيغ قلوبهم عنه وأن يهبهم رحمة منه . ويقررون أن اللَّه تعالى جامع الناس إلى يوم معين يدانون فيه غير مرتابين في ذلك لأن اللَّه قد وعد به وهو لا يخلف الميعاد .