« 1 » متّعوهن : أعطوهن شيئا نافعا من مال أو ثياب بمثابة تعويض .
في هاتين الآيتين أحكام في الطلاق قبل الدخول : فليس من بأس على الأزواج إذا طلقوا زوجاتهم قبل الدخول بهن . فإذا كان وقع ذلك قبل أن يسمي لهن مهرا يستحققن تعويضا يكون متناسبا مع قدرة الرجل المالية ومع ما هو معروف معتاد بالنسبة للأمثال . وهذا حق على المحسنين أي الذين يتوخون في أعمالهم المقاصد الحسنة . وإذا كان وقع بعد تسمية المهر يستحققن نصف المهر ما لم يعفون عنه أي لم يتنازلن عنه أو يتنازل الذي بيده عقدة النكاح . والتنازل أقرب لتقوى اللَّه ورضائه . ويجب على الناس أن لا ينسيهم الموقف ما بينهم من علاقات الفضل والمودة وما يجب عليهم تجاه بعضهم من حسن تعامل وتسامح ورغبة في كسب الفضل . واللَّه بصير بما يعملونه فعليهم أن لا يعملوا إلَّا ما فيه رضاؤه وتقواه .
تعليقات على الآية * ( لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ . . . ) * والآية التالية لها
الآيتان متصلتان بالسياق ، وقد روى الخازن أن الآية الأولى نزلت في رجل من الأنصار تزوج امرأة من بني حنيفة ولم يسمّ لها صداقا ثم طلقها قبل أن يمسها .
والرواية لم ترد في كتب الأحاديث المعتبرة ولا مانع مع ذلك من صحتها . وحينئذ تكون الآية الثانية نزلت معها لبيان حكم من يسمي مهرها أيضا ، وقد وضعت الآيتان في ترتيبهما للتناسب الموضوعي أو لنزولهما بعد الآيات السابقة .
ويلفت النظر إلى ما احتوته الآيتان من حثّ على التقوى والإحسان والتسامح