تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
ويلفت النظر إلى جملة : * ( ولكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً ) * ففيها نهي عن مواعدة الأرملة سرا أو مساررتها إلا في نطاق الوقار والحشمة والمشروع من القول ، وهذا تأديب قرآني واجب الالتزام به ، واللَّه تعالى أعلم . 6 - هناك من قال إن الضمير في جملة * ( ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ ) * عائد إلى الحكام وأولياء الأرملة . وإنها تتضمن تقرير حقهم في منعها من الإخلال بأحكام الحداد المذكورة في الآية والأحاديث قبل انتهاء المدة . وهناك من قال إنه عائد إلى الأولياء والأرامل معا بسبيل التنبيه على أنه لا حرج على الجميع بأن تفعل الأرملة بنفسها ما تشاء من أمور مشروعة . ويلحظ أن رفع الجناح هو عما يفعلن من أمور مشروعة حين بلوغ الأجل ، ولا علاقة له بما قبل ذلك . وهذا يجعل القول الثاني هو الأكثر وجاهة وورودا ، ومع ذلك فإن القول الثاني لا يخلو من وجاهة وبخاصة في حق الحاكم في منع زواج في وقت نهى عنه القرآن ، واللَّه تعالى أعلم . 7 - والأكثر على أن جملة * ( فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) * تعني الزواج بعد انتهاء المدة . وهناك من قال إن فيها دليلا على حرية الأرملة في تزويج نفسها بدون ولي وإذن منه . وهناك من استند إلى جملة فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ السابقة لهذه الجملة فأوجب الولي وإذنه على كل حال ويتبادر لنا أن القول الأول هو الأوجه لأن النص القرآني أكثر صراحة وحسما . وهناك حديث رواه الخمسة عن أبي هريرة جاء فيه : « الثيّب أحقّ بنفسها من وليّها » ( 1 ) . 8 - هناك من قال إن مدة حداد الأمة المتوفّى عنها زوجها أو سيدها إذا كانت مستفرشة له هي نصف مدة الحرة ، وهناك من قال إنها نفس المدة ، وقد يكون القول الثاني هو الأوجه لأن الآية مطلقة ومع ذلك فالقول الأول لا يخلو من وجاهة قياسا على عدد تطليقاتها وعدة طلاقها على ما ذكرناه قبل . 9 - هناك من أوجب للمرأة المتوفى عنها زوجها نفقة طيلة مدة حدادها . وقال إن ذلك دين على التركة قياسا على المطلقة التي جعل لها ذلك في آية سورة
هامش
( 1 ) التاج ج 2 ص 266 .
التفسير الحديث — صفحة 443 | محمد عزة دروزة