تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
رواه البخاري عن عائشة ( رضي اللَّه عنها ) ( 1 ) . في الآية الأولى : نهي موجّه للمسلمين عن عدم جعل أيمانهم باللَّه وسيلة لعدم البرّ والإصلاح بين الناس والانصراف عن عمل ما فيه تقوى اللَّه . فاللَّه سميع لأقوالهم عليم بنواياهم . وفي الثانية : تقرير موجه إليهم أيضا بأن اللَّه تعالى لا يؤاخذهم بما يصدر منهم من الأيمان التي لا يتعمدون فيها شيئا ولا يقترفون بها ذنبا ولا تعقدها قلوبهم بمنع وإيجاب ونفي وإثبات . وإنما يؤاخذهم بما قصدت قلوبهم كسبه وفعله . وهو على كل حال غفور لمن تاب وأصلح ، حليم لا يتسرع بالغضب والعقوبة ليكون في ذلك فرصة لمن حسنت نيته .

تعليق على الآية * ( ولا تَجْعَلُوا اللَّه عُرْضَةً لأَيْمانِكُمْ . . . ) * والآية التالية لها

والآيتان فصل تشريعي جديد ، وقد وضع بعد ما سبقه للمماثلة التشريعية أو لنزوله بعده . وقد روى بعض المفسرين ( 2 ) أن الآية الأولى نزلت في عبد اللَّه بن رواحة حين حلف أن لا يدخل على ختنه - زوج أخته - ولا يكلمه ولا يصلح بينه وبين زوجته . كما روى بعضهم ( 3 ) أنها نزلت في أبي بكر حين حلف أن لا يساعد قريبا له اندمج في حديث الإفك في حقّ عائشة ( رضي اللَّه عنها ) . والروايات لم ترد في كتب الأحاديث المعتبرة ، والمتبادر أن الآية الثانية نزلت مع الأولى كتبرير للنهي الذي احتوته الآية الأولى أو فتوى لليمين التي
هامش
( 1 ) انظر التاج ج 3 ص 70 . وقد روى أبو داود وابن حبّان والبيهقي ذلك عن عائشة عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أيضا انظر الصفحة نفسها . ( 2 ) انظر تفسيرها في مجمع البيان للطبرسي . ( 3 ) انظر تفسير الطبري والخازن .