تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
والأمر الثاني في الاستطراد هو حالة النفاس التي يسيل الدم فيها للمرأة عقب الولادة ويستمر مدة طويلة . وهناك حديثان روى أحدهما الترمذي وأبو داود عن أم سلمة قالت : « كانت النفساء تجلس على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أربعين يوما تطلي وجهها بالورس من الكلف » ( 1 ) . وثانيهما رواه أبو داود عنها أيضا قالت : « كانت المرأة من نساء النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم تقعد في النفاس أربعين ليلة لا يأمرها النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بقضاء صلاة النفاس » ( 2 ) . والمشاهد أن الدم لا يستمر مع كل النساء أربعين يوما ، فمنتهى ما يشاع عنهن في أقل من ذلك فيكون الأربعون يوما في الحديث هو الحد الأعلى ويكون الحكم وفاق ذلك على ما هو المتبادر . ولم نطلع على أحاديث في صدد وجوب اغتسال النفساء وصومها ، وقد يصح والحالة هذه قياس حالتها على الحائض بحيث يجب عليها الاغتسال إذا انقطع الدم عنها وطهرت وقضاء ما تفطره من رمضان أثناء ذلك واللَّه أعلم .
ولا تَجْعَلُوا اللَّه عُرْضَةً لأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وتَتَّقُوا وتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ واللَّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ ‹ 224 › لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّه بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ ولكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ واللَّه غَفُورٌ حَلِيمٌ ‹ 225 › . « 1 » عرضة : مانعا معترضا لمنع الخير . « 2 » أن تبرّوا : قيل إنها بمعنى أن تفعلوا الخير والبرّ إطلاقا وقيل إنها بمعنى أن تبرّوا أرحامكم . والإطلاق يجعل المعنى الأول أكثر وجاهة . « 3 » اللغو : هو ما لا طائل ولا فائدة منه من القول . واللغو بالأيمان هو ما يرد في عرض الكلام من صيغ لا يقصد بها يمين مثل بلى واللَّه ولا واللَّه ، على ما
هامش
( 1 ) التاج ج 1 ص 107 . ( 2 ) انظر المصدر نفسه .