كفّر عن يمينك وكلَّم أخاك ، سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يقول : لا يمين عليك ولا نذر في معصية الربّ ولا في قطيعة الرحم إلا فيما لا تملك » ( 1 ) . وللنسائي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « النذر نذران فما كان من نذر في طاعة اللَّه فذلك للَّه وفيه الوفاء وما كان في معصية اللَّه فذلك للشيطان ولا وفاء فيه ويكفّره ما يكفّر اليمين » ( 2 ) . ويصح أن يقاس اليمين على هذا كما هو المتبادر .
وهناك أحاديث أخرى في حظر اليمين بغير اللَّه يحسن أن تساق في هذا المقام أيضا ، منها حديث رواه الخمسة عن ابن عمر قال : « إنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أدرك عمر في ركب وهو يحلف بأبيه فناداهم رسول اللَّه ألا إنّ اللَّه عزّ وجلّ ينهاكم أن تحلفوا بأبائكم فمن كان حالفا فليحلف باللَّه أو ليصمت » ( 3 ) . وحديث رواه أبو داود والترمذي عن ابن عمر : سمع رجلا يحلف بالكعبة فقال : سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يقول : « من حلف بغير اللَّه فقد أشرك » ( 4 ) .
هذا ، ولقد كتبنا تعليقا على ما أعاره القرآن من اهتمام للإصلاح بين الناس في تفسير سورة الشورى فنكتفي بهذا التنبيه في مناسبة ما ورد من ذلك في هذه الآية .
ولقد قيل ( 5 ) في تأويل كلمة ( عرضة ) قول آخر وهو أن الجملة بسبيل النهي عن التعريض باسم اللَّه في مواقف الحنث واللغو والإكثار من اليمين باسمه لتغرير الناس والكذب عليهم والإكثار من اليمين ولو كانت بارّة صادقة . ومع ما في هذا القول من وجاهة وتلقين بليغ فإن النفس تطمئن بالمعنى الأول كما أن روح الآية تلهمه أكثر وهو ما عليه الجمهور .
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ‹ 226 › وإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ ‹ 227 ›
هامش
( 1 ) التاج ج 3 ص 76 .
( 2 ) المصدر نفسه ص 77 .
( 3 ) المصدر نفسه ص 67 - 68 وهناك أحاديث أخرى في هذا الباب .
( 4 ) انظر المصدر نفسه .
( 5 ) انظر تفسير الخازن .