رواه أصحاب السنن عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « ملعون من أتى المرأة في دبرها » . وهناك أحاديث أخرى وهذا ما يجعلنا نشك فيما روي عن ابن عمر بأنه أجاز إتيان المرأة في دبرها ونصدق ما روي عن إنكاره ذلك . وبالإضافة إلى هذه الأحاديث فإنه يتبادر لنا أن الآية لا تفيد غير ذلك فالحيض من القبل والنهي هو عن قرب النساء في الحيض ، وقد شبهت النساء بالحرث أي الأرض التي تزرع لتخرج ثمرا ، وهذا إنما يكون من القبل .
وليس في الأحاديث النبوية حدّ وعقوبة على من يأتي النساء من أدبارهن .
وقد يصح أن يقاس هذا على اللواط وعقوبته على ما شرحناه وأوردنا ما ورد فيه من أحاديث في سياق قصة لوط في سورة الأعراف شرحا يغني عن التكرار .
وقد يرد قول إن هذا قد لا يشمل الأزواج استنادا إلى مبدأ درء الحدود بالشبهات من حيث أن يكونوا أخذوا بتأويل من تأويلات جملة : * ( فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) * ومع أننا لا نرى ذلك فإن ما عليه من الأزواج يكونون على كل حال موضوع الإنذار النبوي الرهيب الذي وصمهم بالكفر ولعنهم . أما الأحاديث التي يستمد منها الفقهاء مبدأ درء الحدود بالشبهات فمنها حديث رواه الترمذي والحاكم والبيهقي عن عائشة عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « ادرأوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم ، فإن كان له مخرج فخلَّوا سبيله فإنّ الإمام لئن يخطئ بالعفو خير من أن يخطئ بالعقوبة » ( 1 ) . وحديث رواه ابن ماجة عن أبي هريرة عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « ادفعوا الحدود ما وجدتم لها مدفعا » ( 2 ) . وحديث رواه ابن مسعود مرفوعا جاء فيه :
« ادرأوا الحدود بالشبهات ، ادفعوا القتل عن المسلمين ما استطعتم » ( 3 ) .
هذا ، والسنّة المتواترة المجمع عليها أن الحائض تسقط عنها الصلاة وتفطر في رمضان على أن تقضي في غيره عدة الأيام التي أفطرتها . وهناك حديث رواه الخمسة عن معاذة قالت : « سألت عائشة ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي
هامش
( 1 ) التاج ج 3 ص 21 .
( 2 ) نيل الأوطار للشوكاني .
( 3 ) نيل الأوطار للشوكاني .