تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
بمكة وخلَّيتم سبيلي ؟ قالوا : نعم . فلما قدم على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال له : ربح البيع ربح البيع . ونزلت الآية » ( 1 ) . وهنا من يروي أنها نزلت في المهاجرين الذين تخلوا عن موطنهم وأموالهم في سبيل اللَّه مطلقا ( 2 ) . والروايات لم ترد في الصحاح وعلى كل حال فالآيات بسبيل المقارنة بين منافق ومخلص وموقف كل منهما . ومن المحتمل أن يكون حدث حادثان متناقضان من منافق ومخلص من نوع ما ورد في الروايات قبل نزول الآيات فنزلت لتشير إليهما منددة بالأول منوهة بالثاني . وأسلوب الآيات مطلق حيث ينطوي فيها تلقين مستمر المدى بشأن كل من النموذجين اللذين لا ينعدمان في كل ظرف ومكان . ووصف المنافق قوي نافذ ، وفيه جملة لاذعة ، فأمثال هذا الشخص يكون عادة أشدّ الناس ضررا أو فسادا في المجتمع الذي يكون فيه سواء أمن ناحية السلوك العام أم السلوك الخاص . ولقد ذكر رشيد رضا أن بعضهم أوّل جملة * ( وإِذا تَوَلَّى ) * بمعنى الولاية والحكم . وحتى لو لم يكن هذا التأويل هو المقصود فإن الآيات بإطلاقها تتحمل أن تكون الصورة التي وصفتها في فئات مختلفة من الناس من حكام وزعماء وعلماء وأفراد على اختلافهم ومشاغلهم . ويكون التنديد والإنذار الشديدين فيها والتلقين باجتناب الصفات التي وصف بها متفاوتا في الشدة حسب تفاوت المتصفين بالصفات والقدرة على الكيد والضرر والفساد . ولقد أورد ابن كثير في سياق الآية حديثا عن عائشة ورد في التاج برواية الشيخين والترمذي جاء فيه : « قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : إنّ أبغض الرجال إلى اللَّه الألد الخصم » ( 3 ) . وفي الحديث تنديد سيق بصفة اللدد والخصومة وإن كان مدى الجملة
هامش
( 1 ) المصدر السابق نفسه . ( 2 ) المصدر السابق نفسه . ( 3 ) التاج ج 5 ص 41 .
التفسير الحديث — صفحة 364 | محمد عزة دروزة