الحسنة والبعد عن المنكر . ومن ثم فإن المسلمين أمروا بأن يدعوا لأجل جمع خير الدنيا والآخرة لهم .
ومِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُه فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ويُشْهِدُ اللَّه عَلى ما فِي قَلْبِه وهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ ‹ 204 › وإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها ويُهْلِكَ الْحَرْثَ والنَّسْلَ واللَّه لا يُحِبُّ الْفَسادَ ‹ 205 › وإِذا قِيلَ لَه اتَّقِ اللَّه أَخَذَتْه الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُه جَهَنَّمُ ولَبِئْسَ الْمِهادُ ‹ 206 › ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَه ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّه واللَّه رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ‹ 207 › .
« 1 » ألدّ الخصام : أشد الناس في العداوة والخصومة .
« 2 » يهلك الحرث والنسل : كناية عن الإيغال في الفساد والعدوان وأثرهما في الناس والبلاد .
« 3 » أخذته العزة بالإثم : كبر عليه قول الناس له اتق اللَّه وأخذته حمية النفس والاعتداد بها وحملته على الإصرار على الإثم .
« 4 » يشري نفسه : يبيع نفسه ، والمعنى يقدم على تضحية نفسه .
في هذه الآيات : وصف لفريقين من الناس أحدهما يظهر غير ما يبطن ويتظاهر بالإخلاص ويقسم على ذلك الأيمان حتى يجعل سامعه يعجب به ويكاد يصدقه في حين أنه شديد العداء والخصومة ، وحين تمكنه الفرصة يشتد في الظلم والفساد خلافا لما يحب اللَّه من الصلاح ويكرهه من الفساد . وحينما يوعظ وينبه إلى ما في عمله من شرّ وإثم ويطلب منه الكفّ عنه وتقوى اللَّه يسخط ويزداد في الإثم والبغي شفاء لنفسه واستكبارا من أن يوعظ ويدعى إلى التقوى . فهذا الفريق مصيره جهنم وبئست هي من مأوى ومضجع . وثانيهما هو الذي يتحمل الأذى في سبيل اللَّه ولو أدى إلى التضحية بنفسه تحصيلا لرضاء اللَّه .
وانتهت الآيات بالتنبيه إلى أن اللَّه رؤوف بعباده ، وقد صرف بعض