ضرب في الأرض يقصدهم فاز ونجا ومن كان بغيته لغيرهم خاب وخسر » ( 1 ) .
والصوفية وأهل الطرق يقصدون بالأوتاد أقطابهم وزعماءهم . وفي التفسير كما هو ظاهر شطح يبتعد به المفسر عن معنى العبارة القرآنية الواضحة الصريحة الدلالة التي تكرر مثلها كثيرا في القرآن للتدليل على قدرة اللَّه ومشاهد وحدانيته وعظمته في كونه ليستخرج من الآية تكأة للألقاب الصوفية وليجعل أوتاد الصوفيين وأقطابهم مرجعا للبشر وأملا في كشف الضرّ والفوز والنجاة وفي هذا ما فيه من شرك يخرج به المؤمن من ربقة إيمانه والعياذ باللَّه .
وإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذا كُنَّا تُراباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وأُولئِكَ الأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ‹ 5 › ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ وإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ ‹ 6 › ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْه آيَةٌ مِنْ رَبِّه إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ‹ 7 › .
« 1 » المثلات : الأمثال . والمراد منها عقوبات اللَّه في الأمم السابقة .
وفي هذه الآيات تنديد بالكفار الذين يأخذ المرء أشد العجب من مواقفهم وأقوالهم بالرغم عما في كون اللَّه العظيم من آيات باهرة مقنعة على النحو التالي :
أولا : يتساءلون تساؤل المنكر عمّا إذا كانوا حقيقة سيخلقون من جديد بعد أن يصبحوا ترابا ، مما لا يصدر من الكفّار باللَّه ولقائه . وسيجزون على ذلك بالأغلال في أعناقهم وبالنار التي يخلدون فيها .
ثانيا : لا يفتأون يستعجلون السيء دون الحسن مما يوعدون وهو عذاب اللَّه استعجال المستخفّ مع ما يعرفون من عقوبات اللَّه السابقة في أمثالهم . ولقد جرى
هامش
( 1 ) التفسير والمفسرون ج 3 ص 54 .