وما يطرأ على أرحام الإناث من أسباب الولادة والعقم والزيادة والنقص . وكل شيء مقدر من لدنه بمقدار يجري وفقه . وهو يعلم بكل حاضر وغائب وظاهر وخفي . ولا فرق في علمه بين ما يقوله الناس سرّا أو جهرا وبين ما يعملونه وهم مستخفون في ظلال الليل أو ظاهرون متحركون في النهار . وله على كل امرئ مراقبون وحفظة من أمامه وخلفه يراقبون حركاته وسكناته بأمر اللَّه ومهيأون لتنفيذ أمر اللَّه فيه .
2 - وإشارة إلى خضوع الظواهر الجوية لمشيئته وتصريفه : فالبرق الذي يرى الناس فيه ما يخيفهم ويطمعهم إنما يرونه بأمره ويسير بتسييره . والسحب المثقلة بالماء إنما تنشأ وتتألف بتقديره . والرعد المثير لفزع الناس هو خاضع لهيبته مسبّح بحمده ، والملائكة الذين لهم في النفوس الصور العظيمة هم مستشعرون دائما بخوفه ، وهو الذي يرسل الصواعق من السماء فتصيب من تصيب بتقديره ومشيئته .
3 - وتعقيب تنديدي بالذين يجادلون في اللَّه وهو المحيط بعلمه المطلق في تصرفه الذي يخضع له كل قوى الكون . وإنذار لهم بنقمة اللَّه وبطشه . فإنه شديد الحول والكيد والقوّة .
4 - والفقرتان الثانية والرابعة من الآية الرابعة استطراديتان فيما هو المتبادر .
فاللَّه الذي له على كل امرئ مراقبون وحفظة قد جعل تغيير ما عليه أي قوم من حالات وأطوار منوطا بما يبدو في خاصة أنفسهم من تغير . فإذا ما استحق قوم نقمة اللَّه بسبب سوء تصرفهم فلا يمكن أن يكون لها دافع ولا راد ، ولا يمكن أن يكون لهم ناصرون وأولياء ومعاذ من دونه مما ينطوي فيه إنذار قاصم لهم .
ويروي المفسرون ( 1 ) بعض روايات في نزول بعض هذه الآيات منها أن رسول اللَّه أرسل يدعو إليه أحد عتاة العرب وفراعنتهم فلما قال له الرسول ( رسول اللَّه يدعوك ) قال وما رسول اللَّه وما اللَّه أمن ذهب هو أم من فضة أم من لؤلؤ . فرجع الرسول إلى النبي فأمره بالعودة إليه ثانية ودعوته ففعل فكرر مقالته فأمر بالعودة إليه
هامش
( 1 ) انظر تفسير الطبري والبغوي والخازن والطبرسي وابن كثير وغيرهم .