تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥

سورة الرعد

في السورة مقدمة رائعة في تقرير عظمة اللَّه ونواميس كونه . وفصول من المشاهد الجدليّة التي كانت تقوم بين النبي والمشركين فيها صور من أقوالهم وتحدّيهم ومكابرتهم وإنكارهم رسالة النبي والآخرة ، وطلبهم الآيات منه وردود عليهم فيها إفحام وإنذار وتسفيه وتمثيل ومقايسة بين الصالحين وذوي النيّات الحسنة والعقول السليمة ، والأشرار ذوي العقول الغليظة والسرائر الخبيثة . وتمثيل للحقّ والباطل وتقرير بقاء الحقّ ونفعه . وتذكير بمواقف الأمم السابقة وإشارة إلى موقف أهل الكتاب المؤيد للرسالة النبوية والوحي القرآني وتثبيت وتطمين للنبي ، وبيان مصائر المؤمنين والكفار المشركين في الآخرة . وفصول السورة منسجمة تكاد تكون سلسلة واحدة مما يسوغ القول إنها نزلت متتابعة إن لم تكن نزلت دفعة واحدة . وهذه السورة من السور المختلف في مكيتها ومدنيتها . وقد رجّحنا مكيتها لأن ما احتوته من تقريرات وتنبيهات وأمثال وصور مماثلة لما في السور المكيّة من مثل ذلك ولأنها تمثّل العهد المكيّ دون العهد المدنيّ . ولقد جاءت في المصحف الذي نعتقد أنه مرتّب بأمر النبي صلى اللَّه عليه وسلم وفي حياته في سلسلة من السور المكيّة التي تبدأ بحروف متقطعة مماثلة لما بدأت به وهي سور يونس وهود ويوسف وإبراهيم والحجر مما يمكن أن يكون قرينة قوية إضافية على مكيتها واللَّه أعلم . والروايات التي تذكر مكية السورة تذكر أن بعض آياتها مدنية مع شيء من الاختلاف حيث يذكر بعضها أن من أول السورة إلى الآية [ 30 ] مدنيّ والباقي مكيّ ، ويذكر بعضها أن الآيتين [ 31 و 43 ] مدنيتان وبعضها أن الآيات [ 11 - 13 ]