تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
وبعض المفسرين ( 1 ) قالوا إن المقصود بجملة * ( ولا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ ) * هو النهي عن مجادلتهم فيما يخبرون به ، وأوردوا حديثا عن النبي عليه السلام رواه أبو هريرة رضي اللَّه عنه جاء فيه « لا تصدّقوا أهل الكتاب ولا تكذّبوهم وقولوا آمنّا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم إله واحد ونحن له مسلمون » . وبعض المفسرين قالوا ( 2 ) إن هذه الآية منسوخة بآية السيف وإنه لم يعد من خطته مع أهل الكتاب إلَّا قتالهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية ، استنادا إلى آية التوبة [ 29 ] ونصّها قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّه ولا بِالْيَوْمِ الآخِرِ ولا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّه ورَسُولُه ولا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهُمْ صاغِرُونَ . وقال آخرون ( 3 ) بل هي محكمة ولا يصح قتال غير الظالمين المعتدين منهم . وسيرة الرسول عليه السلام وتلقينات آية سورة التوبة وغيرها في جانب القول الثاني دون الأول . وقد شرحنا ذلك بما فيه الكفاية في سياق سورة ( الكافرون ) . وسنذكر ظروف آية التوبة ومداها حينما يأتي دور تفسيرها إن شاء اللَّه . وفي صدد جملة * ( وقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ ) * نقول إننا علَّقنا على جملة مماثلة في سورة الشورى وما ينبغي أن تكون عليه عقيدة المسلم في كتب الكتابيين المنسوبة إلى اللَّه تعالى أو المحتوية لأقوال أنبيائهم بما فيه الكفاية فلا نرى حاجة للإعادة أو الزيادة ، إلَّا القول إن اختلاف الصيغة هنا عنها في سورة الشورى مردّه على ما هو المتبادر إلى صيغة الخطاب الموجّه في كلّ من الآيتين في كل من السورتين . فهو في آية الشورى موجّه للنبي فجاء بصيغة الخطاب المفرد وهو هنا موجّه للمسلمين فجاء بصيغة الخطاب الجمع . وصار الأمر القرآني
هامش
( 1 ) انظر تفسيرها في الطبري والخازن والبغوي وابن كثير . ( 2 ) انظر الكتب المذكورة أيضا . ( 3 ) انظر الطبري .