تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
وأَصِيلًا ‹ 5 › . وصيغة الآية التالية تدلّ على أنهم كانوا يعرفون أنه لا يقرأ ولا يكتب وأنه كان يستكتب ما في الكتب السابقة وتملى عليه ليحفظها . وآية ولَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُه بَشَرٌ في سورة النحل تفيد وتحكي نفس القول عنهم فهدفت الآية التي نحن في صددها بنفي ذلك مرة أخرى بالأسلوب الذي جاءت فيه واللَّه أعلم . وفي القرآن آيات كثيرة جدا تقرر أن ما في القرآن جميعه وحي منزل من اللَّه وبعلمه ومن ذلك آيات سورة الشعراء [ 191 - 192 - 193 - 194 - 195 - 196 ] . ومجموعة آيات سورة النساء [ 162 - 163 - 164 ] .

استطراد إلى مسألة مكتسبات النبي صلى اللَّه عليه وسلم قبل النبوّة

وقد يتبادر لبعضهم استلهاما من آية * ( وما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِه مِنْ كِتابٍ ولا تَخُطُّه بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ ) * أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم لم يكن يعرف شيئا من أحوال وقصص الأمم السابقة وأنبيائهم قبل نزول الوحي عليه . بل إن هذا قد قاله غير واحد من علماء المسلمين ومفسريهم القدماء وهذا غير سليم بل مستغرب . فالآية إنما هدفت لنفي كون ما في القرآن من ذلك مقتبسا من الكتب المتداولة السابقة وهذا حقّ وصدق على ما شرحناه سابقا . ولكن هذا شيء وكون النبي صلى اللَّه عليه وسلم لم يكن يعرف من أحوال وقصص الأمم السابقة شيئا قبل الوحي شيء آخر . إن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قد عاش خمسا وعشرين عاما قبل النبوّة في حالة وعي تام منذ بدء شبابه . وكان من أرجح العقول ذا ذهن متفتح متحرر يبحث عن الحقّ والحقيقة في مسائل الدين وأحوال الأمم السابقة وأديانها . ولقد كان في مكة أفراد من أهل الكتاب على شيء من العلم كان يلتقي بهم خلال هذه الفترة ويسمع منهم ويتحادث معهم وهذا ما أيّدته روايات عديدة وأشارت إليه ضمنا آيات قرآنية هي : وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراه وأَعانَه عَلَيْه قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وزُوراً [ الفرقان : 4 ]