والتساؤل الاستنكاري الذي ابتدأت به الآية [ 51 ] ينطوي على تنديد قوي لمن غلظ قلبه وخبثت نيته وعميت بصيرته فلم ير نور القرآن الهادي السنيّ ولم ينفذ إليه روحه وروحانيته وظلّ يعاند ويتحدّى ، كما أن الآية تجمعت فيها قوة رائعة في تقرير كون القرآن هو أعظم آية مصدقة لنبوّة النبي فيما احتواه من الرحمة والتذكرة البالغة والأسس الكافلة لصلاح الدين والدنيا . والردّ الذي احتوته انطوى في الوقت نفسه على الردّ على ما كان يقوم في أذهان الكفار من لزوم حدوث الخوارق في معرض تأييد نبوة النبي ودعوته . فليس ذلك من الضروري في صدد الدعوة إلى الحقّ والهدى . لأن في طبيعة الدعوة ومبادئها وأهدافها المبينة في القرآن مؤيدات كافية لصدق النبي في دعوته وصلتها بوحي اللَّه . وهي مؤيدات خالدة قائمة للعيان في كل آن في حين أن الخوارق غير متصلة بطبيعة وأهداف الدعوة وغير دائمة . وكانت دائما موضع نقاش وتكذيب ولم تفد في تأييد دعوة الأنبياء السابقين وبخاصة بالنسبة للذين بيتوا الجحود والتكذيب لأسباب شخصية واستكبارا في الأرض ومكر السيّء . وروح الآيات ، كما أن نصوص وروح الآيات الكثيرة انطوت على هذا الردّ أو ما في معناه مما مرّ منه أمثلة كثيرة .
ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ ولَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ ولَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ‹ 53 › يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ‹ 54 › يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ ومِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ويَقُولُ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ‹ 55 › .
في هذه الآيات :
1 - حكاية لتحدّي الكفار للنبي بالتعجيل بالعذاب الذي ينذرهم به في معرض الاستخفاف والاستهزاء .
2 - وردّ عليهم بأنه لولا اقتضاء حكمة اللَّه بتأجيل العذاب إلى أجل معين في علمه لجاءهم فورا كما يطلبون .