تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
المؤمنين من خصوصية زمنية فإن إطلاقها يجعلها شاملة لكل زمن ومكان وحال أيضا . فالمؤمنون المستقيمون يجب أن يظلوا دائما مطمئنين إلى أن اللَّه قد وعدهم بالنصر والتأييد وجعل ذلك حقا عليه . وأنه لن يخلف وعده ولو اشتدت عليهم الخطوب وتعاظمت الكروب أحيانا . وفي هذا ما فيه من التلقين القرآني الجليل . وليست هذه الآية الأولى من نوعها . فقد ورد في سور سابقة آيات مماثلة أو مقاربة فيها وعد اللَّه تعالى بنصر رسله كما جاء في آيات سورة الصافات [ 171 - 173 ] وبنصر رسله والذين آمنوا في الحياة الدنيا والآخرة معا كما جاء في آية سورة غافر [ 51 ] بالإضافة إلى سور أخرى جاء الوعد بأساليب أخرى حيث يمكن أن يرد إلى البال أنه فضلا عما في إيمان المؤمنين وإخلاصهم واتجاههم إلى اللَّه وحده من مبرر لهذا الوعد الرباني وتحقيقه في كل ظرف فإن حكمة التنزيل اقتضت هذا التكرار بسبب ما كان يحدق بالمؤمنين في مكة من ظروف صعبة للتثبيت والتشجيع والتطمين .
اللَّه الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُه فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ ويَجْعَلُه كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِه فَإِذا أَصابَ بِه مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ‹ 48 › وإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِه لَمُبْلِسِينَ ‹ 49 › فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّه كَيْفَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ‹ 50 › ولَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْه مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِه يَكْفُرُونَ ‹ 51 › فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ‹ 52 › وما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ‹ 53 › . « 1 » كسفا : قطعا . « 2 » الودق : ماء المطر .