تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
الناس في البحر والبرّ وأسباب الرزق والسفر هو من فضل هذا الإله ويوجب عليهم شكره وعبادته .
ولَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ‹ 47 › . في الآية تذكير بأن اللَّه تعالى قد أرسل من قبل النبي رسلا إلى أقوامهم بالبينات . فمنهم من استجاب ومنهم من كفر فانتقم اللَّه من المجرمين وأصابهم ببلائه ونصر المؤمنين لأنه يعتبر نصر المؤمنين عليه حقا .

تعليق على جملة كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ) *

وبعض المذاهب الكلامية تتوقف في تقرير حقّ على اللَّه تعالى لخلقه . وقد يكون في هذا وجاهة ولا سيما إذا قيل هذا من إنسان لأنه قد يكون فيه معنى من معاني سوء الأدب نحو اللَّه عز وجل . ولكن العبارة هنا ليست من ذلك . فاللَّه تعالى هو الذي يوجب على نفسه نصر المؤمنين الذين أخلصوا له وحده . وفي هذا - فضلا عن التشجيع والتثبيت والتطمين - معنى تكريمي عظيم للمؤمنين ورفع لشأنهم وتسجيل لفضلهم ومزيتهم حيث جعلهم مستحقين أن ينصرهم مستوجبين عليه أن يظهرهم ويظفرهم . ولقد أورد المفسرون ( 1 ) على هامش تأويل هذه الآية حديثا نبويا عن أبي الدرداء رضي اللَّه عنه أنه سمع رسول اللَّه يقول : « ما من امرئ مسلم يردّ عن عرض أخيه إلَّا كان حقّا على اللَّه أن يردّ عنه نار جهنّم يوم القيامة . ثم تلا : كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ . ومع ما للبشرى التي احتوتها الآية والحقّ الذي أوجبه اللَّه على نفسه بنصر
هامش
( 1 ) انظر تفسير الآية في تفسير ابن كثير مثلا .