تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
« 1 » القيّم : المستقيم . « 2 » يصّدّعون : يتفرقون . الآيات معقبة على ما سبقها ومتصلة بالسياق من هذه الناحية . وقد احتوت تنبيها للناس وإنذارا للكفار وتنويها للمؤمنين . فالعلاج الوحيد لاتقاء غضب اللَّه وبلائه هو الإخلاص في الاتجاه إليه وحده . فذلك هو الدين المستقيم . والذي يختار الانحراف عن ذلك ويكفر فهو يحمل وزر نفسه ولن يحظى بحب اللَّه ورضائه . أما الذين يؤمنون باللَّه ويخلصون في الاتجاه إليه وحده ويعملون الأعمال الحسنة فإنما يكونون بذلك قد مهدوا لأنفسهم طريق النجاة ونالوا جزاء اللَّه الحسن وفضله . وأسلوب الآيات قوي موجه إلى القلب والعقل معا . وفيها توكيد جديد لما تكرر كثيرا من مسؤولية الإنسان عن عمله وترتيب الثواب والعقاب وفاقا له .
ومِنْ آياتِه أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ ولِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِه ولِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِه ولِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِه ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ‹ 46 › . في الآية تنبيه على بعض آيات اللَّه وأفضاله على السامعين : فهو الذي يسوق الرياح مبشرة بالأمطار التي فيها لهم الرحمة والبركة . وهو الذي يحركها أيضا لتسيير المراكب في البحر حتى يقوموا عليها بأسفارهم التي يبتغون بها رزق اللَّه وفضله . ففي ذلك آيات دالة على استحقاقه لاتجاههم إليه وحده وشكرهم على أفضاله عليهم . والمتبادر أن الآية جاءت مرادفة لسابقاتها ومتصلة بسياقها من هذه الناحية . فكما أن اتباع الدين الحق والاتجاه إلى اللَّه وحده منج من الآخرة فإن ما يتمتع به