« 1 » أدنى الأرض : المتبادر أنها كناية عن البلاد المتاخمة للحجاز . وبعض المفسرين قالوا إنها بلاد الشام ، وبعضهم قالوا إنها جزيرة الفرات . وكلا القولين وجيه لأن الروم انكسروا أمام الفرس في بلاد جزيرة الفرات ثم في بلاد الشام في زمن النبي .
بدأت السورة بحروف الألف واللام والميم للاسترعاء والتنبيه على ما رجحناه من قبل ثم أعقبها : خبر بانكسار الروم في البلاد المتاخمة للحجاز .
وبشرى بنصر يحرزونه خلال بضع سنين . وإشارة إلى ما سوف يكون حينئذ من فرح المؤمنين بنصر اللَّه القوي العزيز الرّحيم بعباده القادر على نصر من يشاء .
وتوكيد بأن هذا وعد رباني . وبأن اللَّه لا يخلف وعده . ولو أن أكثر الناس لا يعرفون الحقائق وأن كل ما يعرفونه هو بعض أمور ظاهرة من شؤون الحياة الدنيا في حين أنهم غافلون عن الآخرة : مع ما هي عليه من خطورة الشأن .
والسورة من السور القليلة التي أعقب حروفها المتقطعة الأولى موضوع غير القرآن والتنويه به .
تعليق على خبر انكسار الروم وانتصارهم وموقف المؤمنين والمشركين من ذلك
وقد أورد المفسرون روايات عديدة حول هذه الآيات ( 1 ) . ملخصها المعقول فيها أنها نزلت في ظرف كان فيه حرب بين الروم والفرس في البلاد المتاخمة للجزيرة العربية في الشام وجزيرة الفرات : وانتصر الفرس فيها على الروم ففرح مشركو مكة بذلك وأظهروا شماتتهم بالمسلمين الذين كانوا يقولون بوحدة المنبع والجوهر التي تجمع بينهم وبين الكتابيين الذين منهم الروم النصارى .
هامش
( 1 ) استوعبها الطبري فانظر فيه تفسير الآيات وكل أو جلّ ما ورد في كتب التفسير الأخرى متسق مع ما رواه الطبري إجمالا .