تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
على أن هذه الأمور مما كانت متداولة في بيئة النبي صلى اللَّه عليه وسلم . ولم نر طائلا من إيرادها لأنها لا تتصل بأهداف الآيات ولا ترتكز على علم وثيق . أما وحدة المنبع والجوهر التي من أجلها حزن المسلمون من انكسار الروم وفرحوا بانتصارهم فهي مؤيدة بآيات قرآنية عديدة وردت في سور عديدة مرّ تفسيرها ونبّهنا على دلالاتها . ومنها ما تضمن خبر فرح الكتابيين بما كان ينزل على النبي صلى اللَّه عليه وسلم من الوحي القرآني مثل آية الرعد هذه : والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ [ 36 ] ومنها ما تضمن تقرير يقينهم بأنه منزّل من عند اللَّه مثل آية الأنعام هذه : أَفَغَيْرَ اللَّه أَبْتَغِي حَكَماً وهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّه مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ [ 114 ] ومنها ما تضمن خبر إيمانهم صراحة مثل آيتي القصص هذه : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِه هُمْ بِه يُؤْمِنُونَ ‹ 52 › وإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِه إِنَّه الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِه مُسْلِمِينَ ‹ 53 › ومنها ما تضمن وحدة الجوهر بين الشريعة الإسلامية والشرائع النبويّة السابقة مثل آية سورة الشورى هذه : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِه نُوحاً والَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وما وَصَّيْنا بِه إِبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ ولا تَتَفَرَّقُوا فِيه كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْه [ 13 ] . وكان كل هذا مما يثير المشركين . ولا سيما أن القرآن كان يندد بهم لكفرهم بكتاب اللَّه ونبيه برغم ما كان من إيمان أهل الكتاب وتصديقهم . فلما انتصر الفرس فرحوا وشمتوا وحزن المسلمون واغتموا . وواضح أن شرحنا هذا لا يتناقض مع ما قررته الآيات العديدة من مكيّة ومدنيّة من وقوف فريق من أهل الكتاب غلَّبوا المآرب والهوى على الحق والهدى وبخاصة اليهود في الحجاز من النبي صلى اللَّه عليه وسلم والقرآن موقف الجحود والمناوأة مما شرحنا أسبابه المؤيدة بالنصوص القرآنية في مناسبات سابقة ولا مع ما استجدّ فيما بعد من موقف العداء والحرب بين النبي صلى اللَّه عليه وسلم والروم امتد إلى ما بعد النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، فقد اعتدى عمال الروم على رسل النبي صلى اللَّه عليه وسلم واعتدت القبائل العربية النصرانية على