تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بأن أمره سيتغير من حال إلى حال . وقرئت بالتاء المفتوحة والباء المضمومة على أنها خطاب للسامعين بأن أمرهم سيتغير من حال إلى حال . وقرئت بالياء بدلا من التاء مع الباء المضمومة على أنها خطاب للناس . وجملة * ( فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) * التي تأتي بعد هذه الجملة وما بعده قد تساعد على الترجيح بأنها خطاب موجّه للكفار الذين يصرّون على كفرهم . وتكون الأقسام في الآيات الثلاث السابقة للجملة على سبيل التوكيد لهم بأن حالتهم الراهنة التي يغترون ويعتقدون بها لن تدوم لهم وأنها سوف تتغير . ثم جاءت الآيات التالية للجملة : 1 - لتتساءل تساؤل الاستنكار والتنديد عن سبب عنادهم وعدم إيمانهم وعدم تأثرهم بالقرآن والسجود للَّه حينما يسمعون آياته البليغة وعظاته المؤثرة . 2 - لتقرر حقيقة أمرهم والباعث لهم على ذلك واللَّه الأعلم به وهو تكذيبهم بالجزاء الأخروي . 3 - لتأمر النبي صلى اللَّه عليه وسلم بتبشيرهم بالعذاب الأليم الذي سوف يلقونه مع استثناء الذين آمنوا وعملوا الصالحات حيث يكون لهم الأجر الذي لا يعتريه انقطاع . والآيات متصلة بسابقاتها سياقا وموضوعا كما هو واضح . وقد استعملت كلمة * ( فَبَشِّرْهُمْ ) * على سبيل الاستهزاء كما هو المتبادر أيضا . وقد تكرر هذا في مواضع عديدة . ومن عجيب تأويلات الشيعة تأويلهم جملة * ( لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ) * ‹ 19 › بأن فيها إشارة إلى أن هذه الأمة ستسلك سبيل من كان قبلها من الأمم في الغدر بالأوصياء بعد الأنبياء ( 1 ) . وفي هذا من الشطط الحزبي ما يماثل كثيرا مما مرّ التنبيه إليه .
هامش
( 1 ) التفسير والمفسرون للذهبي ، ج 2 ص 30 .
التفسير الحديث — صفحة 426 | محمد عزة دروزة