تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
وعصوا رسل اللَّه فأخذهم اللَّه أخذا شديدا مهلكا أيضا . 3 - وحينما فاض الماء وطغى وملأ الآفاق حمل اللَّه السامعين في السفينة لتكون الحادثة مذكرة واعظة لا تبرح الأذهان . والمتبادر أن الآيتين الأخيرتين تشيران إلى حادثة طوفان نوح وسفينته . وأن توجيه الكلام للسامعين بضمير الجمع المخاطب هو من باب ما للحادثة من صلة بهم عن طريق الأجداد الأولين الذين أنجاهم اللَّه على السفينة وهم نوح وأهله كما ورد بعبارة أوضح في مواضع أخرى من القرآن ومنها آية سورة الصافات هذه وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَه هُمُ الْباقِينَ وضمير الجمع المخاطب قد ينطوي على قرينة على كون السامعين يعرفون الحادثة ، ويعرفون صلتهم بنوح وأبنائه الذين نجوا على السفينة . والمتبادر كذلك أن الآيات قد استهدفت تذكير كفار العرب بما كان من تكذيب الأقوام السابقين لرسلهم وما اقترفوه من آثام وما كان من انصباب بلاء اللَّه المتنوع عليهم . وتنبيههم إلى ما يجب عليهم من الاعتبار والاتعاظ . وإنذارهم بما يمكن أن يصيبهم من عذاب وبلاء مثل أمثالهم الأولين . والأقوام المذكورة في الآيات وعذاب اللَّه المسلَّط عليهم قد ذكر في سور سابقة . واستمرار التذكير بذلك مرة بعد مرة بأساليب متنوعة متصل بالهدف الإنذاري الذي تستهدفه القصص القرآنية وبتجدد وتنوع المواقف الإنذارية ومحلها على ما نبهنا عليه في مناسبات سابقة .
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ ‹ 13 › وحُمِلَتِ الأَرْضُ والْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً ‹ 14 › فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ‹ 15 › وانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ ‹ 16 › والْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ‹ 17 › يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ ‹ 18 › فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَه بِيَمِينِه فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَه ‹ 19 › إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَه ‹ 20 › فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ‹ 21 › فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ‹ 22 › قُطُوفُها دانِيَةٌ ‹ 23 › كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخالِيَةِ ‹ 24 › وأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَه بِشِمالِه فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَه ‹ 25 › ولَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَه ‹ 26 › يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ ‹ 27 › ما أَغْنى عَنِّي مالِيَه ‹ 28 › هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَه ‹ 29 › خُذُوه فَغُلُّوه ‹ 30 › ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوه ‹ 31 › ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوه ‹ 32 › إِنَّه كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّه الْعَظِيمِ ‹ 33 › ولا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ‹ 34 › فَلَيْسَ لَه الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ ‹ 35 › ولا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ ‹ 36 › لا يَأْكُلُه إِلَّا الْخاطِؤُنَ ‹ 37 › .